أي: في دماء قتلاكم، وكأن قتلاهم قد فجعوهم فهم قعود بينهم يتوجعون لهم.
وأقول: تأمل - هداك الله - هذه الخرافة المتناقضة التي ينقض آخرها أولها! وذلك أن هؤلاء المسلمين الذين كانوا يجهزون على من وجدوا به رمقا من جرحى الكفار لا يستحقون أن يسلموا إليهم، وقد قال أبو الطيب:(البسيط)
لأن إجهازهم على الكفار ليس بخيانة، وإنما الخيانة بما ذكره بعد من قوله:
وجدتُموهُمْ نياماً في دمَائِكُمُ ... كأنَّ قتلاكُمُ إياهُمُ فَجَعُوا
أي: من قصورهم في القتال، وفتورهم في الطلب جعلهم نياما وليسوا نياما على الحقيقة.
وقوله: في دمائكم أي: في طلب دمائكم، لا كما ذكروا من التلطخ بدماء القتلى للنوم بينهم خوفا من الروم. وهذه الحكايات التي تؤخذ من ظاهر الألفاظ لا يعتد بها السباق من الشعراء، ولا يغتر بها الحذاق من الأدباء، وأبو الفتح فيهم ليس بعريق النسب ولا بغزير النشب!