إنه كان قتال على سروج، وإن النقع لقوته واشتداده يصل منها إلى حران وبقعتها، وليس الأمر كذلك، بل حران وسروج من بلاد سيف الدولة متوسطة في مملكته، فليس النقع لقتال في تلك البلاد، وإنما ذلك صفة لكثرة جيشه في دخوله إلى بلاد الروم، وممره بحران وغيرها من بلاده، ولهذا قال بعده:
فجعل هذا الجيش، لكثرته، يتوالى كالسحب، وتلك السحب على حصن الران وغيره من بلاده ممسكة لأنها نقم لا نعم وديم، لئلا يؤذيها ويهلكها. والشيخ الواحدي لا شك إنه غر من هذه البلاد لبعده عنها، فكان ينبغي - إذ لم يحققها - أن لا يفسرها ولا يتعرض لذكرها!
وقوله: البسيط
وجَاوَزوا أرْسَنَاياً مُعْصِمينَ به ... وكيفَ يَعْصِمُهُمْ ما ليس يَنْعَصِمُ