بِالْتَّوَاضُعِ، فَـ «الْتَّوَاضُعُ أَحَدُ مَصَايِدِ الْشَّرَفِ»، وَقِيْلَ: سُلَّمُ الْشَّرَفِ. (١) وَكَانَ يُقَالُ: اسْمَانِ مُتَضَادَّانِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ: الْتَّوَاضُعُ وَالْشَّرَفُ. (٢) فَحَذَارِ حَذَارِ حَذَارِ مِنَ: الْكِبْرِ، وَالْكَذِبِ وَالْسُّخْفِ فَهِيَ خِلَالٌ لَايُمْكِنُ مَعَهَا السُّؤْدَدُ. (٣)
قَالَ الْضِّيَاءُ ابْنُ الْأَثِيْرِ (ت ٦٣٧ هـ) -رحمه الله-: (مُجَارَاةُ الْلَّئِيْمِ تَسِمُ وَجْهَ الْحَسَبِ، وَتُلْحِقُ الْنَّبْعَ بِالْغَرَبِ، فَإِنَّ الْخُلُقَ الْسَّيْئِ يَسْتَتْبِعُ الْحَسَنَ عَلَى أَثَرِهِ، وَكَدَرُ الْمَاءِ لَا يُغْلَبُ بِصَفْوِهِ، وَصَفْوُهُ مَغْلُوْبٌ بِكَدَرِهِ). (٤)
(١) نُسِب لمصعب بن الزبير في «البيان والتبيين» (٣/ ٣٠٨)، وغالب المصادر نسبته لعروة بن الزبير: «عيون الأخبار» (١/ ٢٦٦)، «نثر الدر» (٣/ ١٢٠)، «التذكرة الحمدونية» (٣/ ٩٨)، «لباب الآداب» (١/ ٢٥٦).(٢) «عيون الأخبار» (١/ ٢٦٦).فائدة: قال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: (لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ ذُرَى الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ التَّوَاضُعُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ، وَمَا قَلَّ مِنَ الدُّنْيَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا كَثُرَ، وَيَكُونُ مَنْ أَحَبَّ وَأَبْغَضَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ). أخرجه: ابن المبارك في «الزهد» ــ تحقيق: د. عامر صبري ــ (٢/ ٣١٥) رقم (٦٨٣).(٣) «الرسائل للجاحظ» (٤/ ١٨٤).(٤) «الوشي المرقوم» (ص ٢٣١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute