أيُّهَا الحمَادَى، أَنْتُمْ حَمَادَى وَرِثْتُمْ «غَرَائِزَ = طَبَائِعَ = جِيْنَاتٍ» طَيِّبَةً مِنْ عُرُوْقِ أَجْدَادِكُمْ، وَالْعِرْقُ دَسَّاسٌ، وَوَرِثْتُمْ مِنْ آبَائِكُمْ مَزِيْدَاً (١)، وَزِدْتُّمْ عَلَيْهِمَا مَا تَعَلَّمْتُمُوْهُ وَقَرَأَتُمُوْهُ فِيْ مُنْزَلِ الْوَحْيَيْنِ، وَآثَارِ الْسَّلَفِ الْصَّالِحِيْنَ، فَلَا تُبْطِلُوْا بَعْضَ أَحْسَابِكُمْ، بِالْتَّقْصِيْرِ فِيْ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ، وَجَمَالِ الْخُلُقِ، وَسَلَامَةِ الْصَّدْرِ، وَلِيْنِ الْجَانِبِ، وَكَرَمِ الْقَلْبِ وَالْيَدِ وَالْلِّسَانِ.
وَاعْلَمُوْا أَيُّهَا الْحَمَادَى ــ زَادَكُمُ اللهُ سُؤْدَدَاً ــ أنَّ الْشَّرَفَ مُلازِمٌ لِحُسْنِ الْخُلُقِ، قَالَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ (ت ٦٧ هـ) -رحمه الله-: الْسُّؤْدَدُ كَرَمُ الْأَخْلَاقِ، وَحُسْنُ الْفِعَالِ. (٢)
(١) قال العلَّامة الغلايِينِي (ت ١٣٦٤ هـ) -رحمه الله-: (وَفِيْ الْجُمْلَةِ، فَتَأَثِيْرُ الْأُسْرَةِ =الْعَائِلَةِ فِيْ طَبَائِعِ الْنَّاشِئِيْنَ وَعُقُوْلِهِمْ أَمْرٌ لَا يُنْكَرُ، بَلْ إِنَّ طَبَائِعَ الْآبَاءِ رُبَّمَا تَنْتَقِلُ إِلَى بَنِيْهِمْ بِطَرِيْقِ الْإِرْثِ، حَتَّى ذَكَرُوْا أَنَّ بَعْضَ فَلَاسِفَةِ الأَمِيْرِكَانْ (أوْلِيفِيْهِ وِيْنْدِلْ هِلْمِسْ) سُئِلَ عَنْ مَبْدَإِ تَرْبِيَةِ الْطِّفْلِ؟ فَقَالَ: «تَبْتَدِئُ تَرْبِيَةُ الْطِّفْلِ قَبْلَ أَنْ يُوْلَدَ بِمِئَةِ سَنَةٍ». يُرِيْدُ بِذَلِكَ: أَنَّ الْتَّرْبِيَةَ تُرَاثٌ يَرِثُهُ الْوَلَدُ عَنْ آبَائِهِ .... ). «أَرِيْجُ الزَّهَرِ» (ص ٦٤).(٢) «أنساب الأشراف» للبلاذري (١٢/ ٣٢١)، «الفاخر» للمفضل بن سلمة ... (ص ٢٩٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute