[٢٨] إليك " فمندفع. مما في الكشاف (١)، حيث قال: " فإن قلت هلا قال " أرهم ينظرون إليك "، قلت لأن الله سبحانه إنما كلم موسى- عليه السلام- فلما جمعوا كلام رب العزة، أرادوا أن يرى موسى ذاته، فيبصروه معه كما أجمعهم كلامه، إرادة مبنية على قياس فاسد فلذلك قال موسى:{أرنا أنظر إليك}(٢) ولأنه [إنما](٣) زجر عما طلب وأنكر عليه في ثبوته واختصاصه ولفته عند الله. وقيل: لن يكون ذلك (٤) كان غيره أولى {} بالإنكار ولأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمام أمته، فكان ما يخاطب به راجعا إليهم. وقوله: أنظر إليك، وما فيه من معي المقابلة الذي هي محض التشبيه والتجسيم دليل أنه ترجعه عن مقترحهم وحكاية لقولهم " إلى آخر كلامه وأما قولكم: " لو كان موسى مصدقا بينهم ".
فجوابه: أفم كانوا على عظيم من اللجاج، أو ليسوا هم القائلين أنزل علينا مائدة والمجيبين عليه حيث قال لهم:{اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}(٥)، بقولهم:{نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ}(٦) والمجيبين عليه بقولهم: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}(٧) الآيات. أن مجرد كونه مصدقا لا يكف في ردعهم. وهذا لا تعلم ...
(١) (٢/ ٥٠٣) (٢) سورة الأعراف: ١٤٣ (٣) في المخطوط [أ, ب] إذا والصواب ما أثبتناه. (٤) العبارة غير واضحة ولعلها " إذا لم يكن ذلك (٥) [المائدة: ١١٢] (٦) المائدة:١١٣ (٧) البقرة:٦٧