متمسكنون، يسلمون الجزية إلى غيرهم، ويذلون لمن جاورهم. وكذلك قوله -سبحانه-} قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ {(١).
وقوله:} وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ {. (٢) وقد كان هذا، فإنه لم يعارض القرآن معارض، ولا جاء بمثله ولا بمثل بعضه أحد، لا من مسلم، ولا كافر، ولا من إنس، ولا جن [٣٠]، وقد نفى -سبحانه- أن يفعلوا ذلك كما قال:} فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ {(٣). فأخبر سبحانه، أنهم لن يفعلوا، ولم يقع ما يخالف هذا النفي المؤكد ألبتة. وقال -سبحانه-:} قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {(٤). وقال مخاطبا لليهود:} قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ {(٥) وقد كان هذا، فإنه لم يسمع أن يهوديا تمنى الموت إلى هذه الغاية، فإن اليهود الموجودين على ظهر البسيطة إذا قال لهم قائل: تمنوا الموت لم يتمنوه أبدا، ولا يساعد على ذلك واحد منهم قط.