هذا البحث جواب مني على البحث المحرر بعده لشيخنا العلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمدك لا أحصي ثناء عليك، وأصلي وأسلم على رسولك وآله وصحبه وبعد: فإنه لما أحث شيخنا العلامة النحرير المجتهد المطلق التواضع بالبحث مع تلميذه في مسألة القيام لورود الوارد، وحرر وحررت ما ظن كل واحد منا أنه الصواب، ثم طلبت منه، - حفظه الله - أن يكتب علي بما كتبته في ذلك، فكتب ما لا يقدر عليه إلا هو، ثم أحببت الاستفادة منه بسؤاله عن أشياء فيما كتبه، وأوردتها على صورة الانتقاد والعرض ذلك، فليعلم.
قوله: ما المراد بهذه الدلالة إلى قوله: فهو مسلم.
أقول: في هذا أبحاث:
الأول: أن الذي وقع في كلامي أن العلة مصرح بها من غير تعرض للنصوصية، وشأن الترديد الاحتمال، فلم يقع هنا موقعه.
الثاني: أن قوله: إذ التصريح بالعلة في اللفظ لا يستلزم نصوصيتها، أقول: ليس النصوصية على العلة إلا التصريح بها، أي: بلفظها في سياق الكلام، كقول الشارع: لعله كذا (١)، فكيف قال شيخنا: إذ التصريح بالعلة. . إلخ، ولعله أراد بالتصريح بالعلة لا بلفظها، وإن كانت عبارته قاضية بالأول.
الثالث: أن العلة واقعة ههنا في لفظه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وهي قوله: " ليعظم
(١) الصريح ينقسم إلى أقسام، أعلاها أن يقول: لعله كذا أو السبب كذا، أو نحو ذلك. وبعده أن يقول: لأجل كذا أو من أجل كذا. قال ابن السمعاني: وهو دون ما قبله؛ لأن لفظ العلة تعلم به العامة من غير واسطة، بخلاف قوله: " لأجل " فإنه يفيد معرفة العلة بواسطة أن العلة ما لأجلها كي يكون كذا. " إرشاد الفحول " (ص٧٠٤)، " البحر المحيط " (٥/ ١٨٧).