تقريره، وقد حكي النووي في شرح مسلم (١) عند شرحه لهذا الحديث عن المازري (٢) أن الفرح ينقسم إلى وجوه منها: السرور والسرور يقارنه الرضا بالمسرور به ثم ذكر نحو ما ذكرناه.
قال في الصحاح (٣) فرح به سر.
قوله:"يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر".
قوله: المخيط، هو بكسر الميم، وفتح التحتية، وهو: الإبرة (٤).
قال النووي (٥) قال العلماء: هذا تقريب إلى الأفهام، ومعناه لا ينقص شيئا، كما قال في الحديث الآخر:" ... لا يغيضها نفقة"(٦) أي لا ينقصها، لأن ما عند الله لا يدخله نقص، وإنما يدخل النقص المحدود [الفاني](٧)، وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه وهما صفتان لا يتطرق إليهما نقص، فضرب المثل بالمخيط في البحر لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة، والمقصود التقريب إلى الأفهام بما [شاهدوه](٨)، فإن
(١) (١٧/ ٦٠، ٦١). (٢) في "المعلم بفوائد مسلم" (٣/ ١٨٧ - ١٨٨). (٣) (١/ ٣٩٠) (٤) انظر: "القاموس المحيط" (ص ٨٦٠) (٥) في شرحه لصحيح مسلم (١٦/ ١٣٣) (٦) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٤٦٨٤) وأطرافه (٥٣٥٢، ٧٤١١، ٧٤١٩، ٧٤٩٦) ومسلم في صحيحه رقم (٩٩٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك، وقال: يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع". (٧) في المخطوط [في المعاني] وما أثبتناه من "صحيح مسلم" (١٦/ ١٣٣ - النووي). (٨) في المخطوط [يشاهدونه] وما أثبتناه من "صحيح مسلم" (١٦/ ١٣٣ - النووي)