للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (١).

وقد ثبت في السنة المطهرة من الإرشاد إلى الاستغفار وأنه يمحو الذنوب الكثير الطيب فمن ذلك ما أخرجه مسلم (٢) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم " (٣).

فانظر ما يفيد هذا الحديث من التخصيص على الاستغفار المتسبب عن الذنوب، وذلك لأن بني آدم من شأنهم أن تكثر منهم الذنوب، لما جبلوا عليه من الميل إلى الشهوات، وأن من حاول منهم أن لا يقع منه ذنب البتة فقد حاول ما لا يكون، لأن العصمة لا تكون إلا للأنبياء، فلو راموا أنهم لا يذنبون أصلا راموا ما ليس لهم!.

وأخرج أحمد (٤) وأبو يعلى (٥) بإسناد رجاله ثقات من حديث أنس قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يقول: " والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم، والذي نفس محمد بيده لو لم تخطئوا لجاء الله بقوم يخطئون ثم يستغفرون فيغفر لهم ".

وأخرج أحمد (٦) والطبراني (٧) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله


(١) [الأنفال: ٣٣].
(٢) في صحيحه رقم (٢٧٤٩).
(٣) انظر الرسالة رقم (١٩٤، ١٩٥) من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.
(٤) في " المسند " (٣/ ٢٣٨).
(٥) في مسنده رقم (٤٢٢٦).
وأورده الهيثمي في " المجمع " (١٠/ ٢١٥) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات.
وهو حديث صحيح لغيره.
(٦) في " المسند " (١/ ٢٨٩).
(٧) في " الكبير " رقم (١٢٧٩٥) وفي " الأوسط " (٥٠٧٢).
وأورده الهيثمي في " المجمع " (١٠/ ٢١٥) وقال: رواه أحمد والطبراني باختصار قوله: " كفارة الذنب في " الكبير " و" الأوسط "، والبزار، وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النكري، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات ".
انظر: " الميزان " (٣/ ٢٨٦) و" الثقات " (٨/ ٤٨٧).
وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.