الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله وصحبه الأكرمين. اعلم -وفقك الله وإياي- أنه قد وقع الخلاف بين أهل العلم، وطالت ذيوله، وتشعبت أبحاثه في التعارض بين ما ورد من أن القضاء الأزلي من الله -عز وجل- لا يتغير ولا يتبدل، وهو المعبر عنه بأم الكتاب [بقوله](١) تعالى:} لا معقب لحكمه {(٢) وقوله:} ما يبدل القول لدي {(٣) وبين ما ورد من الإرشاد إلى الأدعية، وطلب الخير من الله عز وجل، وسؤاله أن يدفع الشر، ويرفع الضر، وسائر المطالب التي [يطالبها](٤) العباد من ربهم -سبحانه- (٥) كقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر " أخرجه الترمذي (٦) من حديث سلمان وحسنه، وابن حبان (٧)، وصححه، والحاكم (٨) وصححه، والطبراني في الكبير (٩)، والضياء في المختارة (١٠) ومثله حديث ثوبان مرفوعًا بلفظ: " لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في
(١) في المخطوطة [لقوله] والصواب ما أثبتناه. (٢) [الرعد: ٤١]. (٣) [ق: ٢٩]. (٤) كذا في المخطوط ولعلها [يطلبها]. (٥) انظر قطر الولي على حديث الولي (ص ٤٢٤ - ٤٢٥ وص ٤٧٩ - ٤٩١). (٦) في السنن رقم (٢١٣٩) وقال هذا حديث حسن غريب. (٧) لم يخرجه ابن حبان والحاكم من حديث سلمان. (٨) لم يخرجه ابن حبان والحاكم من حديث سلمان. (٩) (٦/ ٢٥١ رقم ٦١٢٨). وفي "الدعاء" (٢/ ٧٩٩ رقم ٣٠). (١٠) لم أجده في الأجزاء المطبوعة. قلت: وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ١٦٩) والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٣٦ رقم ٨٣٢ - ٨٣٣). وفي سنده أبو مولود اسمه فضة وهو بصري مشهور بكنيته ضعفه أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩٣١٧) وقال عنه ابن حجر في التقريب (٢/ ١١٢): فيه لين. وقد أورده المنذري في الترغيب رقم (٢٤٣٧) والدمياطي في المتجر الرابح رقم (١٣٧٤). وخلاصة القول أن الحديث حسن بشاهد حديث ثوبان الآتي. قال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص ٣٤: فيه دليل -أي حديث سلمان- على أنه سبحانه يدفع بالدعاء ما قد قضاه على العبد، وقد وردت بهذا أحاديث كثيرة، ويؤيد ذلك قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)، [الرعد: ٣٩].