[ولا](١) يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره أن لا يكون حرامًا، بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني، فكذلك يحكم بتسميته إذا ثبت [بمثل](٢) تلك الطريق. وقد تقرر أن اللغة ثبتت بالآحاد وكذلك الأسماء الشرعيّة.
وأما قوله: إن الخمرَ إنما سُمّي خمرًا لتخمّره لا لمُخامرة العقل، فهذا مع كونه مخالفًا لأقوال أئمة اللغة ـ كما تقدم ـ هو أيضًا مخالفٌ لما أسلفنا عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من الحكم على كل مسكر بأنه خمر، ومخالفٌ لما أخرجه أحمد ومسلم وأهل السنن عن أبي هريرة [رضي الله عنه](٣) قال: قال رسول اله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "الخمرُ من هاتين الشجرتين النخلةُ والعِنبةُ"(٤)، وما أخرجه الشيخان (٥) عن أنس قال: "إن الخمرَ حُرّمت والخمرُ يومئذ البُسْرُ والتمرُ"، وفي لفظ قال:"حُرّمت علينا حين حُرّمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلاً وعامةُ خمرِنا البُسر والتمْرُ" رواه البخاري (٦). وفي لفظ:"لقد أنزل اللهُ هذه الآية التي حرَّم فيها الخمرَ وما في المدينة شرابٌ إلا من تمر" أخرجه مسلم (٧).
وأخرج البخاري (٨) عن أنس أيضًا قال: "كنت أسقي أبا عبيدةَ وأُبي بن كعبٍ من فضيحٍ وتمر فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر حُرّمت فقال أبو طلحة: قم يا أنسُ فأهرقها".
(١) في (ب) فلا. (٢) في (ب) من. (٣) زيادة من (أ). (٤) تقدم تخريجه. (٥) البخاري رقم (٥٥٨٢) ومسلم رقم (١٩٨٠). قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٦٧٣) والنسائي (٨/ ٢٨٧، ٢٨٨). (٦) في صحيحه رقم (٥٥٨٠). (٧) في صحيحه رقم (١٩٨٢). (٨) في صحيحه رقم (٥٥٨٢).