للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحدُها: تقييد القَبول لخبر المرأة بإفادته الظنَّ للزوج فيرُدُّه تركُه [٨] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لاستفصال عقبة بن الحارث في هذه الواقعة فإنه لم يقل له هل أفادك هذا الخبر ظنًّا؟ ولو كان ذلك معتبرًا لبيَّنة له لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز عليه، حتى قيل أنه مُجْمعٌ عليه (١)، على أن حصول الظنّ لازمٌ لإخبار الآحاد (٢)، وانفكاك الملازمة لا يكون إلا لعلة في أصل الخبر أو المُخْبر.

وأما اعتذار الجلال في "ضوء النهار" (٣) عن هذا الحديثِ بأنه مخالفٌ للأصول فيجب الجمعُ بينه وبينها بحمله على الندْب.

فنقول له: ما تريد بالأصول؟ هل الأدلةُ الدالةُ على اشتراط شاهدَين أو رجلٍ وامرأتين أو رجلٍ ويمينِ المدّعي فلا معارضة بينها وبين هذا الحديث لأنه خاصٌّ وهي عامةٌ. أو تريد بالأصول غيرَ ذلك فما هو؟

وكثيرًا ما يشتهر بين النساء ما لا يُجوِّزه عقْلٌ ولا نقلٌ، ولقد وقع في صنعاء مع


(١) قال ابن السَّمعانِّي: لا خلاف بين الأمة في امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى الفعل ولا خلاف في جوازه إلى وقت الفعل لأن المكلف قد يؤخر النظر وقد يخطئ إذا نظر فهذان الضربان لا خلاف فيهما. "
البحر المحيط" (٣/ ٤٩٤)، "اللمع" (ص٢٩)، "تيسير التحرير" (٣/ ١٧٤).
(٢) قال الشوكاني في "السيل الجرار" (٢/ ٥٢١): " ... قد تعبدنا الله سبحانه بالعمل بالظنّ ولا سيما في مثل النكاح الذي يترتب عليه الخطر العظيم من اسحلال فرج حرّمه الله. ولحوق نسبٍ بغير من هو له. وقد ثبت التعبد بالعمل بأخبار الآحاد وهي لا تفيد إلا الظنّ ولا وجه لتقييد الظنّ هنا بالغياب بل يجب العمل بكل ظن يصدق عليه مسمى الظنّ إذا لم يكن مجرد شكوك ووسوسة ومقتضى العمل بالظن هو إخبار الزوج المُقِرّ بحصول الظنّ له ".
(٣) (٣/ ١١٣). وقال الشوكاني في "السيل الجرار" (٢/ ٥١٢): تعقيبًا على حديث عقبة بن الحارث: "وهذا النهي والأمر يدلان أوضح دلالة على وجوب العمل بقول المرضعة، ولم يصب من تكلف لرد هذه السنة بما لا يسمن ولا يغني من جوع".