-سبحانه- في كتابه العزيز من قوله: {ليس لك من الأمر شيء (١)، ومن قوله:} وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله {(٢)، وما حكاه عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- من أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، وما قاله رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- لقرابته الذين أمره الله بإنذارهم بقوله:} وأنذر عشيرتك الأقربين {فقام داعيا لهم، ومخاطبا لكل واحد منهم قائلا:" يا فلان بن فلان لا أغني عنك من الله شيئا، يا فلانة بنت فلان لا أغني عنك من الله شيئا، يا بني فلان لا أغني عنكم من الله شيئا"(٣).
فانظر- رحمك الله- ما وقع من كثير من هذه الأمة من الغلو المنهي عنه، المخالف لما في كتاب الله وسنة رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- كما يقول صاحب البردة (٤)
(١) [آل عمران:١٢٨]. (٢) [الانفطار: ١٧ - ١٩]. (٣) تقدم تخريجه (ص ٣١٧). (٤) هو محمد بن سعيد البوصيري، صوفي ناظم، توفي بالإسكندرية سنة ٦٩٤ هـ له " الكواكب الدرية في مدح خير البرية " المعروفة بالبردة. انظر " معجم المؤلفين " (١/ ٢٨). وفي هذه القصيدة مخالفات شرعية ضللت الكثير من أدعياء العلم الذين ينشدونها في مجالسهم. والعجيب أن يزعم الزاعمون ويكذب الكاذبون أن البوصيري كان أصيب بفالج -ليته لم يشف منه وقضى نحبه وأنقذ المسلمين مما في البردة من شركيات وأكاذيب- فأنشد قصيدة البردة في المنام للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأعجب بها، فألبسه جبته وشفي للحال: وهذا مما زاد تعلق الحمقى والمغفلين بها وغدت تقرأ كالقرآن أو أكثر حتى في مجالس بعض الشيوخ المخرفين الذين يتمايلون على أنغامها وهي تفوح منها رائحة الكفر والإلحاد: ١ - ) القسم، بمخلوقات الله كالقمر. ٢ - ) إرهاصات وخوارق عجيبة حصلت يوم مولد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهي باطلة. ٣ - ) الإخلال بتوحيد الربوبية. لمزيد من المعرفة للوقاية والحذر انظر " كتب ليست من الإسلام " محمود مهدي الاستانبولي ص ١١ - ٢٦.