للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- في حياته أن يدعو لهم كما في حديث: " يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم " لما أخبرهم بأنه يدخل الجنة سبعون ألفا، وحديث (١): "سبقك بها عكاشة "، وقول أم سليم (٢): يا رسول الله، خادمك أنس ادع الله له. وقول المرأة (٣) التي كانت تصرع: يا رسول الله، ادع الله لي، وآخر الأمر سألته الدعاء بأن لا تنكشف عند الصرع، فدعا لها.

ومنه إرشاده -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- لجماعة من الصحابة بأن يطلبوا من أويس القرني (٤) الدعاء إذا أدركوه، ومنه ما ورد في دعاء المؤمن لأخيه بظهر


(١) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٦٥٤١) من حديث ابن عباس. وأخرجه البخاري أيضًا في صحيحه رقم (٦٥٤٢) ورقم (٥٨١١).
ومسلم في صحيحه رقم (٣٦٧) و (٣٦٩/ ٢١٦) من حديث أبي هريرة. وأخرجه مسلم أيضًا في صحيحه رقم (٣٧١/ ٢١٨) من حديث عمران بن حصين.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٦٣٣٤ و٦٣٤٤ و٦٣٧٨ و٦٣٧٩) من حديث أنس.
(٣) أخرجه البخاري رقم (٥٦٥٢) ومسلم رقم (٥٤/ ٢٥٧٦) من حديث ابن عباس.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢٥٤٢): عن أسير بن جابر، قال: كان عمر بن الخطاب، إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس. فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم. قال: فكان بك برص فبرئت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم قرن كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر. لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " فاستغفر لي، فاستغفر له.
فائدة: أن الرحل الصالح الذي يطلب منه الدعاء لا يشترط أن يكون أفضل عند الله ممن يطلب منه الدعاء بل يكفي أن يكون من أهل الصلاح والتقوى حسب ما يظهر للناس.
ولذا أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عمر أن يطلب من أويس القرني أن يستغفر له، وعمر أفضل منه، لكنه كان صالحا بارا بأمه، بل وطلب عليه الصلاة والسلام من أمته أن يسألوا له الوسيلة بقوله: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعة" أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢٨٨) و (٣٨٤).