للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصحيح (١) بألفاظ، منها بلفظ: " لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر "، وسائر الألفاظ تؤدي هذا المعنى، ويفيد هذا المفاد، ومعلوم أن العلة التي ثبت الفسخ لأجلها هي ما وقع فيه المشتري من الغرر بسبب التصرية (٢) التي كانت سببا


(١) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢١٥٠) ومسلم رقم (١١/ ١٥١٥) وأحمد (٢/ ٢٤٢، ٣٩٤، ٤١٠، ٤٦٥) ومالك في " الموطأ " (٢/ ٦٨٣ رقم ٩٦٦) وأبو داود رقم (٣٤٤٣) والنسائي (٧/ ٢٥٣) والبيهقي (٥/ ٣١٨) من حديث أبي هريرة وهو حديث صحيح.
(٢) قال ابن قدامة في هذه المسألة ثلاثة فصول:
الأول: أن من اشترى مصراة من بهيمة الأنعام، لم يعلم تصريتها، ثم علم فله الخيار في الرد أو الإمساك، روي ذلك عن ابن مسعود، وابن عمر وأبي هريرة وأنس. وإليه ذهب مالك، وابن أبي ليلى، والشافعي وإسحاق وأبو يوسف وعامة أهل العلم.
وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا خيار له؛ لأن ذلك ليس بعيب بدليل أنها لم تكن مصراة فوجدها أقل لبنا من أمثالها، لم يملك ردها. والتدليس بما ليس بعيب لا يثبت الخيار، كما لو علفها فانتفخ بطنها، فظن المشتري أنها حامل.
قال ابن قدامة: ولنا ما روى أبو هريرة - تقدم الحديث - ولأن هذا تدليس بما يختلف الثمن باختلافه، فوجب الرد.
الثاني: أنه إذا ردها، لزمه رد بدل اللبن، وهذا قول كل من جوز ردها، وهو مقدر في الشرع بصاع من تمر، كما في الحديث الصحيح - تقدم ذكره - وهذا قول الليث وأسحاق، والشافعي، وأبي عبيد وأبي ثور، وذهب مالك وبعض الشافعية إلى أن الواجب صاع من غالب قوت البلد ... ". "
المغني " (٦/ ٢١٦ - ٢٢٠). " الحاوي الكبير " (٦/ ٢٨٦).
الثالث: وإن علم بالتصرية قبل حلبها، مثل أن أقر به البائع، أو شهد به من تقبل شهادته، فله ردها، ولا شيء معها؛ لأن التمر وجب بدلا من اللبن المحتلب، وهذا قول مالك، قال ابن عبد البر: هذا ما لا خلاف فيه، أي إذا لم يحلبها لم يلزمه رد شيء معها.
وأما إذا احتلبها وترك اللبن بحاله ثم ردها، رد لبنها أيضًا شيئا، لأن المبيع إذا كان موجودا فرده، لم يلزمه، فإن أبى البائع قبوله، وطلب التمر لم يكن له ذلك، إذا كان بحاله لم يتغير. وإن كان اللبن قد تغير ففيه وجهان:
أحدهما: لا يلزمه قبوله. وهذا قول مالك، للخبر، ولأنه قد نقص بالحموضة أشبه ما لو أتلفه.
الثاني: يلزمه قبوله، لأن النقص حصل باستلام المبيع، وبتغرير البائع، وتسليطه على حلبه فلم يمنع الرد كلبن غير المصراة.
" المغني " (٦/ ٢٢٠)، " الحاوي الكبير " (٦/ ٢٩٠ - ٢٩٢)، " فتح الباري " (٤/ ٣٦٢ - ٣٦٨).
ومن ألفاظ الحديث:
- ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢١٤٩) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: " من اشترى شاة محفلة فليرد معها صاعا من تمر
. ". - وأخرج البخاري في صحيحه رقم (٢١٤٨) قال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر ". ويذكر عن أبي صالح، ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صاع تمر " وقال بعضهم عن ابن سيرين، صاعا من طعام، وهو بالخيار ثلاثا ".
- وأخرج مسلم في صحيحه رقم (٢٥/ ١٥٢٤) وأبو داود رقم (٣٤٤٤) والترمذي رقم (١٢٥٢) والنسائي (٧/ ٢٥٤ رقم ٤٤٨٩) ومالك (٢/ ٦٨٣ - ٦٨٤ رقم ٩٦) وأحمد (٢/ ٢٤٨، ٢٥٩، ٢٧٣، ٣١٧، ٣٨٦).
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من اشترى مصراة فهو منها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر لا سمراء ".