رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم- وكلمهم لم يكونوا ساهين، بل جهلوا أن الكلام في تلك الحالة لا يجوز، فعذرهم رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم-، ولم يأمر أحدًا منهم بإعادة الصلاة، وأدل من هذا، وأوضح، وأصرح ما أخرجه أحمد (١)، ومسلم (٢)، والنسائي (٣)، وأبو داود (٤) من حديث ابن الحكم (٥) السلمي قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم- إذ عطس رجل من القوم، فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت: وأثكل أماه، ما شأنكم تنظرون إلي؟. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، إلى أن قال: فبابي وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعينًا منه، يعني النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فوالله ما قهرني، ولا ضربني، ولا شتمني قال:«إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن».
فهذا الحديث ليس فيه أن النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ [٥أ]- أمره بإعادة الصلاة لكونه قد تكلم فيها عامدًا، بل عذره لجهله. ومثل هذا ما أخرجه البخاري (٦)، وأحمد (٧)، وأبو داود (٨)، والنسائي (٩) عن أبي هريرة قال رسول الله- صلى الله
(١) في «المسند» (٥/ ٤٤٧، ٤٤٨). (٢) في صحيحة رقم (٣٣/ ٥٣٧). (٣) في «السنن» (٣/ ١٤ - ١٨). (٤) في «السنن» رقم (٩٣١). قلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (٢١٢) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٤٤٦) وأبو عوانة (٢/ ١٤١ - ١٤٢) وابن خزيمة (٢/ ٣٥ رقم ٨٥٩). وهو حديث صحيح. (٥) هو معاوية بن الحكم السلمي كان ينزل المدينة وعداده في أهل الحجاز. (٦) في صحيحة رقم (٦٠١٠). (٧) في «المسند» (٢/ ٢٣٨، ٢٣٩). (٨) في «السنن» رقم (٨٨٢). (٩) في «السنن» (٣/ ١٤). وهو حديث صحيح.