وقد دفع (١) ما قيل فيه من الاضطراب أو الانقطاع، وعلى فرض فمعناه صحيح نطق به القرآن الكريم. قال الله تعالى:{قل لا أجد في ما أوحي ألي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا}(٢).
والظاهر من معنى الرجسية (٣) تحريم الانتفاع لا الأكل فقط لما وقع البخاري (٤) وغيره (٥) من حديث جابر أنه لما قال النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» فقيل له: يا رسول أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يطلي بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال:«لا، هو حرام- ثم قال-: قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه».
ولحديث أبي هريرة (٦) سئل رسول- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- عن سمن وقعت فيه فأرة؟ فقال:«ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم» وهو في ..................
(١) انظر: «الإرواء» رقم (٣٨). (٢) [الأنعام: ١٤٥]. (٣) الرجس: القدر، ويقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح، والعذاب، اللعنة، والكفر. «النهاية» (٢/ ٢٠٠). (٤) في صحيحه رقم (٢٢٣٦) و (٤٦٣٣). (٥) كمسلم في صحيحه رقم (١٥١٨) وأحمد (٣/ ٣٢٦،٣٢٤) وأبو داود رقم (٣٤٨٦) وابن ماجه رقم (٢١٦٧) والترمذي رقم (١٢٩٧) والبيهقي (٦/ ١٢) والنسائي (٧/ ٣١٠،٣٠٩). (٦) أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٠،٢٦٥،٢٣٣،٢٣٢) وأبو داود رقم (٣٤٨٦) والترمذي في «السنن» (٤/ ٢٥٧) معلقًا وهو حديث شاذ. ولفظ حديث أبي هريرة «سئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن فأرة وقعت في سمن فماتت. فقال: «إن كان جامدًا فخذوها وما حولها ثم كلوا ما بقي وإن كان مائعًا فلا تقربوه.». - وللفظ الذي ذكره المصنف من حديث ميمونة عند البخاري وغيره.