(والآية الثانية): قول الله- عز وجل- في مجادلة قوم شعيب له، واستهزائهم به:{أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا}(١)[يوسف: ٤٠].% فجعل مسمى هذا الأمر هو النهي الذي تعلق به، وهو قوله:«ألا تعبدوا» إلخ. فلو قال قائل عند سماع «أمر» ما الذي أمر به في الآية؟ لما كان الجواب عليه إلا بأن الأمر هو:{ألا تعبدوا إلا إياه} ولا شك أن قوله: {ألا تعبدوا} نهي صريح عن عبادة غير الله.
قيل في الاعتراض: هل هذا الكلام الذي يريده الأصوليون هو اللفظ الإنشائي الطلبي كما قال السيد لعلامة الحسين بن قاسم- رحمه الله- في حده لفظ: الأمر حقيقة (٢) قال صاحب «الكوكب المنير»(٣/ ٥): فالأمر لا يعنى به مسماه، كما هو المتعارف في الأخبار عن الألفاظ: أن يلفظ بها، والمراد مسمياتها بل لفظة الأمر هي:(أ م ر) كما يقال: زيد مبتدأ وضرب: فعل ماض وفي حرف جر، ولهذا قلنا: إنه حقيقة في القول المخصوص وهذا بالاتفاق.
انظر:«تيسير التحرير»(١/ ٣٣٦)، «نهاية السول»(٢/ ٦).% «أ م ر» هو اللفظ الطلبي من اضرب واقتل وادخل واخرج ونحوه. وأين ما جاء لنا من أمر الشارع فليس المراد سوى ذلك، فإذا قيل أمر رسول الله- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بأمر لم نفهم إلا ذلك الأمر الطلبي، أو قيل:
(١) [هود: ٨٧].%. فقيل لي: ما المراد من ذلك؟ قلت: لما قال «أمر» علمنا أن ثمة هناك أمرًا لا بد أن يصرح به، ويشير إليه إذ هو مقام حجاجهم الباطل، ودعواهم أن الآلهة تعبد فنبههم على الصواب فقال: {أمر ألا تعبدوا إلا إياه}. (٢) تقدم ذكره.% في القول الإنشائي الدال على طلب الفعل: الاستعلاء، وأجبت: بأنه لا محيص من ما ذكرت، وتقرير الكلام هو أن الله تعالى قد صدر منه أمر بمقتضى الآية، والأمر لديكم هو ما ذكرتم، وأن مسمى