للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى فقدان العلم فقدان العقل لاسيما في أبواب الدين وعند تلبيس الشياطين، فإنا لله وإنا إليه راجعون ما للعامة الذين قد أظلمت قلوبهم لفقدان نور العلم وللاعتراض على العلماء والتحكم عليهم وما بال هذه الأزمة جاءت بما لم يكن في حساب، فإن المعروف من خلق العامة في جميع الأزمنة أنهم يبلغون في تعظيم العلماء إلى حد يقصر عنه الوص وربما يزدحمون عليهم للتبرك بتقبيل أطرافهم ويستجلبون منهم الدعاء ويقرون بأنهم حجج الله على عباده في بلاده ويطيعونهم في كل ما يأمرونهم به ويبذلون أنفسهم وأموالهم بين أيديهم لا جرم حملهم على هذه الأفاعيل الشيطانية والأخلاق الجاهلية أباليس المقلدة بالذريعة التي أسلفنا بيانها.

فانظر هل هذه الأفعال الصادرة من مقلدة اليمن هي أفعال من يعترف بأن باب الاجتهاد مفتوح إلى قيام الساعة وأن تقليد المجتهدين لا يجوز لم بلغ رتبه الاجتهاد وأن رجوع العالم إلى اجتهاد نفسه بعد إحرازه للاجتهاد ولو ي فن واحد ومسأله واحدة كما صرح له بذلك المؤلفون لفقه الأئمة وحرروه في الكتب الأصولية والفروعية كلا والله بل صنع من يعادي كتاب الله وسنة رسوله الطالب لهما والراغب فيهما ويمنع الاجتهاد ويوجب التقليد ويحول بين المتشرعين والشريعة ويحيلها عليهم فهما وإدراكا كما صنعه غيرهم من مقلدة سائر المذاهب بل زادوا عليهم في الغلو والتعصب بما تقدم ذكره.

ومع هذا فالأئمة قد صرحوا في كتبتهم الفروعية والأصولية بتعداد علم الاجتهاد وأنها خمسة (١) وأنه يكفي المجتهد في كل فن مختصر من المختصرات، وهؤلاء المقلدة يعلمون أن


(١) ١ - أن يكون عالما بنصوص الكتاب والسنة، فإذا قصر في أحدهما لم يكن مجتهداً ولا يجوز له الاجتهاد ولا يشترط معرفته بجميع الكتاب والسنة بل بما يتعلق منهما بالأحكام قال الغزالي وابن العثربي: والذي في الكتاب العزيز من ذلك قدر خمسمائة آية ودعوى الانحصار في هذا المقدار إنما هي باعتبار الطاهر، للقطع بأن في الكتاب العزيز من الآيات التي تستخرج منها الأحكام الشرعية أضعاف أضعاف ذلك .... ....
. أنظر: «البحر المحيط «(٦/ ١٩٩) و» المستصفى «(٤/ ٦).
٢ - أن يكون عارفا بمسائل الإجماع ححتى لا يفتي بخلاف ما وقع الإجماع عليه إن كان ممن يقول بحجية ويرى أنه دليل شرعي
٣ - أن يكون عالما بسان العرب بحيث يمكنه تفسير ما ورد في الكتاب والسنة من الغريب ونحوه وال يشترك أن يكون حافظا لها عن ظهر قلب بل المعتبر أن يكون متمكنا من استخراجها من مؤلفات الأثمة المشتغلين بذلك.
٤ - أن يكون عالما بعلم أصول الفقه لاشتماله على ما تمس الحاجة إليه ووعليه أن يطول الباع فيه ويطلع على مختصارته ومطولاته بما تبلغ إليه طاقته، فإن هذذا العلم هو عماد فسطاط الاجتهاد وأساسه الذي تقوم عليه أركان بنائه، وعليه أيضًا أن ينظر في كل مسألة من مسائله نظراً يوصله إلى ما هو الحق فيها فإنه إذا فعل ذاك تمكن من رد الفروع إلى أصولها بأيسر عمل وإذا قصر في هذا الفن صعب عليه الرد وخبط في وخلط.
وقال الغزالي في «المستصفى» (٤/ ١٠): إن أعظم علوم الاجتهاد يشتمل على ثلاثة فنون: الحديث، واللغة، وأصول الفقه.
٥ - أن يكن عارفا بالناسخ والمنسوخ بحيث لا يحفى عليه شئ من ذلك مخافة أن يقع في الحكم بالمنسوخ.
واختلفوا في اشتراط علم الفروع فذهب جماعة منهم الأستاذذذ أبو إسحاق والأستاذذ أبو منصور إلى اشتراطه. وذهب آخرون إلى عدم اشتراطه
وقد جعل قوم من جملة علوم الاجتهاد علم الجرح والتعديل وهو كذلك ولكنه مندرج تحت العلم بالسنة ....
.. وجعل قوم من جملة علوم الاجتهاد معرفة القياس بشروطه وأركانه قالوا: لأنه مناط الاجتهاد وأصل الرأي، ومنه يتشعب الفقه وهو مندرج تحت علم أصول الفقه فإنه باب من أبوابه. «أنظر الإحكام «للآمدي (٤/ ١٧١) والبحر المحيط (٦/ ٢٠٥) «المستصفي (٤/ ١٠ - ١٥)