فإن قلت: الأحاديث الواردة بذكر الآل مقيدة بالصلاة كما في حديث أبي مسعود؛ فإنه ثبت عنه من طريق ابن حبان (١)، والحاكم (٢)، والبيهقي (٣)، وابن خزيمة (٤)، وصححوه بزيادة: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ وفي رواية: كيف نصلي عليك في صلاتنا؟ وهذه الزيادة تدل على أن التعبد بالصلاة على الآل إنما ورد [٦] في الصلاة فقط، فلا يصح تقييد الأحاديث المطلقة بذلك لما قدمنا من أن المقيد وما فيه الزيادة إذا كانا مقيدين بموضع خاص لم يعمل بالقيد والزيادة في غير ذلك الموضع.
قلت: تقييد حديث ابن مسعود بالصلاة لا يدل على تقييد الأحاديث الواردة بمشروعية الصلاة على الآل مطلقا؛ وذلك كحديث أبي هريرة عند أبي داود (٥) عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بلفظ:"من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
وأخرجه النسائي (٦) عن علي - عليه السلام - بهذا اللفظ، ولا شك أن تقييد هذين
(١) في صحيحه رقم (٥١٥ - موارد). (٢) في المستدرك (١/ ٢٦٨). (٣) في "السنن الكبرى" رقم (٢/ ١٤٦ - ١٤٧، ٣٣٨). (٤) في صحيحه رقم (٧١١). وهو حديث حسن. (٥) في "السنن" رقم (٩٨٢). قلت: وأخرجه البخاري في "تاريخه" (٣/ ٨٧) والبيهقي في "السنن" رقم (٢/ ١٥١). وهو حديث ضعيف. (٦) عزاه إليه المزي في "تهذيب الكمال" (٥/ ٣٤٨): وقال قبله: روى له النسائي في "مسند علي" حديثا واحدا معللا.