قال القاضي (١) عياض: قد اختلفت الآثار عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في قصة المجذوم فثبت عنه الحديثان المذكوران، وعن جابر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ⦗٤⦘ أكل مع مجذوم، وقال له: كل ثقة بالله تبارك وتعالى وتوكلا عليه (٢).
وعن عائشة قالت: كان لنا مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي (٣). قال: وقد ذهب عمر (٤) وغيره من السلف إلى الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، والصحيح الذي قاله الأكثرون.
ويتعين المصير أنه لا نسخ بل بحث الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط، وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز وأنه أعلم. كذا في شرح مسلم (٥) للنووي. والحديث الذي أشار إليه بأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أكل مع المجذوم أخرجه أبو داود (٦) والترمذي (٧) وابن ماجه (٨).
(١) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (٧/ ١٦٣). (٢) أخرجه الترمذي رقم (١٨١٧) وابن ماجه رقم (٣٥٤٢). قال الترمذي: هذا حديث غريب. وأخرجه الحاكم (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وتعقبه الألباني في "الضعيفة" (٣/ ٢٨٢). لا يخفى بعده عن الصواب ونحوه قول المناوي في "التيسير" إسناده حسن مغترًا بما نقل في الفيض عن ابن حجر أنه قال: حديث حسن. وخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم. (٣) انظر "فتح الباري" (١٠/ ١٥٩). (٤) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٢٢٨). (٥) (١٤/ ٢٢٨). (٦) في "السنن" رقم (٣٩٢٥). (٧) في "السنن" رقم (١٨١٨). (٨) في "السنن" رقم (٣٥٤٢).