قال (٢) رضي الله عنه: الجواب: إن لأهل العلم في هذه المسألة أقوالًا.
الأول: ذهب إليه الجمهور (٣) أنهم كلهم عدول رضي الله عنهم وأرضاهم.
الثاني: أنهم كغيرهم وبه قال الباقلاني (٤).
الثالث: أنهم عدول [١أ] إلى حين ظهور الفتن بينهم وهو قول عمرو بن عبيد (٥).
الرابع: أنهم عدول إلا من ظهر فسقه (٦)، وهو قول المعتزلة وجماعة من الزيدية، والحق ما ذهب إليه الأولون لمخصصات يتعسر حصرها، منها: أن الله سبحانه قد تولى تعديلهم بقوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}(٧) وبقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا}(٨) أي عدولًا. وبقوله تعالى:{لقد رضي الله عن المؤمنين}(٩)
(١) انظر الرسالة رقم (٤٢). (٢) أي الإمام محمد بن علي الشوكاني. (٣) انظر: "مقدمة ابن الصلاح" (ص١٤٢) و"التنقيح" (ص ١٩٧). (٤) أي حكمهم في العدالة حكم غيرهم فيبحث عنها، وهو قول باطل كما تقدم. انظر: "اللمع" (ص ٤٢)، "المستصفى" (٢/ ٢٥٩). وقد نسبه الشوكاني في "الإرشاد" (ص ٢٦١ بتحقيقنا" إلى الحسين بن القطان. وانظر: "البحر المحيط" (٤/ ٢٩٩). (٥) تقدمت ترجمته. (٦) وقد نسب هذا القول إلى واصل بن عطاء وأصحابه الواصلية، وكذلك نسب إلى ضرار وأبو الهذيل ومعمر والنظام وأكثر القدرية. انظر "الإحكام" للآمدي (٢/ ٩٠) "تيسير التحرير" (٣/ ٦٤)، "أصول الدين" للبغدادي (ص ٢٩٠) "مقالات الإسلاميين" (٢/ ١٤٥). (٧) [آل عمران: ١١٠]. (٨) [البقرة: ١٤٣]. (٩) [الفتح: ١٨].