إلى غيرهن أقل مستوى منهن في نظره، حتى يسلم من التبعة.
١٠ - لو قلنا بإباحته لكان منعه في عصرنا متعينًا لأنه جاء في الشرع منع بعض المشروع إذا ترتب عليه مفسدة أعظم.
ومثال ما جاء فيه ترك المشروع إذا ترتب عليه مفسدة أعظم:
أولاً: ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ بن جبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:«يا معاذ: هل تدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم. قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله عز وجل ألا يعذب من لا يشرك بالله شيئًا. قال: قلت: أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا»(١).
ثانيًا: ألزم عمر بن الخطاب الناس بوقوع الطلاق الثلاث إذا صدر من المطلق ذلك بلفظ واحد، مع أنه كان يعتبر في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلافة أبي بكر وأول خلافة عمر يعتبر واحدة، لما رأى عمر أن المفسدة أعظم (٢).
ثالثًا: ما أشار به عمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عدم إخبار الناس بفضل لا إله إلا الله:«من لقي الله يشهد ألا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشره بالجنة» قال عمر: فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلَّهم يعملون. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة:«فخلَّهم»(٣) إلى غير ذلك من الأمثلة.
١١ - إذا كان عنده ثلاث زوجات، فتزوج الرابعة بنية الطلاق، ثم
(١) رواه البخاري، باب اسم الفرس والحمار رقم (٢٧٠١) ٣/ ١٠٤٩، ومسلم رقم (٣٠) ١/ ٥٨. (٢) رواه مسلم رقم (١٤٧٢) ٢/ ١٠٩٩ عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس. (٣) رواه مسلم رقم (٣١) ١/ ٥٩.