لا تَعْذُل المُشتاق في أشواقِهِ ... حتّى يكونَ حَشاكَ في أَحشائِهِ
أما علمت أنّ حبّ المعالي, يُرخص الغوالي (٢) , ويقوّي ضعف الصّدور على الصَّبر للعوالي. وربما بُذلت الأرواح, لما هو أنفس منها من الأرباح. قال ابن الفارض (٣):
بذلت له روحي لراحِة قُربهِ ... وغير عجيب بذلي الغالِ بالغالي (٤)
وفي ((المقالات)) (٥) للزّمحشري: ((عزّة النّفس وبعد الهمّة, الموت الأحمر والخطوب المدلهِمّة. ولكن من عرف منهل الذّلّ فعافه؛ استعذب نقيع العزّ وزُعافه (٦))).
(١) وهو: المتنبي, والبيت في ((ديوانه)): (١/ ٦) مع شرح العكبري. (٢) إشارة في هامش (ي) إلى أنه في نسخة ((العوالي)). (٣) هو: عمر بن علي بن مرشد الحموي, أبو حفص, الشاعر, الصوفي, الاتحادي, ت (٦٣٢هـ). قال الذهبي: ((فإن لم يكن في تلك القصيدة -يعني التائية- صريح الاتحاد الذي لا حيلة في وجوده؛ فما في العالم زندقة ولا ضلال ... )) اهـ, أما شعره ففي الذّروة. انظر: ((سير أعلام النّبلاء)): (٢٢/ ٣٦٨) , و ((وفيات الأعيان)): (٣/ ٤٥٤). (٤) ((ديوانه)): (ص/١٧٤ - ١٧٦) من قصيدة طويلة. (٥) ((أطواق الذهب)): (ص/٢٢). والزّمخشري هو: محمود بن عمر جار الله الزمخشري الخوارزمي ت (٥٣٨هـ). ترجمته في: ((إنباه الرواة)): (٣/ ٢٦٥) , و ((الفوائد البهية)): (ص/٢٠٩). (٦) يقال: سم زعاف, أي: قاتل. ((مقاييس اللغة)): (٣/ ٨).