(فكأن قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمعاذ ((إِذًا يَتَّكِلُوا)) كان بعد قصة أبي هريرة، فكان النهي للمصلحة لا للتحريم، فلذلك أخبر به معاذ لعموم الآية بالتبليغ أ. هـ (١).
ولاطلاعه - رضي الله عنه - على أنه لم يكن المقصود من المنع التحريم كما هو ظاهر من قصة أبي هريرة - رضي الله عنه -.
فتبليغ الناس بهذه البشارة وإدخال السرور عليهم بذلك مصلحة، واتكالهم على ذلك وعدم فهمهم وتركهم العمل مفسدة عظيمة، لذا اعتمد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما رآه عمر - رضي الله عنه - في ذلك (٢).
(حديث علي - رضي الله عنه - الثابت في صحيح البخاري موقوفا) قَالَ: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
قال ابن حجر رحمه الله في الفتح:
(وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يُذكر عند العامة)(٣).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
(١) فتح الباري، ١/ ٢٢٨. (٢) الأدلة على اعتبار المصالح والمفاسد في الفتاوى والأحكام، جمع وترتيب أبو عاصم هشام عبد القادر، ص ١٨. (٣) فتح الباري، ١/ ٢٢٥.