وقال تعالى:(وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللّهُ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ)[آل عمران: ١٣٤] قوله: {والكاظمين الغيظ} أي: إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل، هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية، بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم.
والكاظم غيظه مع قدرته على إنفاذه موعود على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخير جزيل بنص السنة الصحيحة كما في الحديث الآتي:
أخرج أبو نُعيم في الحلية عن أبي المتوكل أن أبا هريرة رضي الله عنه كانت له زنجية قد غمتهم بعملها، فرفع عليها السوط يوماً فقال: لولا القصاص لأغشيتك به، ولكني سأبيعك ممن يوفيني ثمنك، اذهبي فأنت لله.
وَهُوَ قادرٌ على أَنْ يُنَفِّذَهُ: بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ يُمْضِيَهُ.
وقوله:{والعافين عن الناس} يدخل في العفو عن الناس، العفو عن كل من أساء إليك بقول أو فعل. والعفو أبلغ من الكظم، لأن العفو ترك المؤاخذة، مع السماحة عن المسيء،