(لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالطَّوِيلِ) أَيِ: الْمُفْرِطِ فِي الطُّولِ (وَلَا بِالْقَصِيرِ) زَادَ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ إِلَى الطُّولِ أَقْرَبُ، وَعَنْ عَائِشَةَ {لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ (شمائل النبي) وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى الرَّبْعَةِ إِذَا مَشَى وَحْدَهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى حَالٍ يُمَاشِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُنْسَبُ إِلَى الطُّولِ إِلَّا طَالَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَرُبَّمَا اكْتَنَفَهُ الرَّجُلَانِ الطَّوِيلَانِ فَيَطُولَهُمَا فَإِذَا فَارَقَاهُ نُسِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الرَّبْعَةِ} (١). رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالْبَيْهَقِيُّ (شَثْنَ الْكَفَّيْنِ، وَالْقَدَمَيْنِ (شمائل النبي)) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِالنُّونِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ: أَنَّهُمَا يَمِيلَانِ إِلَى الْغِلَظِ، وَالْقِصَرِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي فِي أَنَامِلِهِ غِلَظٌ بِلَا قِصَرٍ، وَيُحْمَدُ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ لِقَبْضِهِمْ وَيُذَمُّ فِي النِّسَاءِ. انْتَهَى، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: شَثِنَتْ كَفُّهُ كَفَرِحَ وَكَرُمَ شَثَنًا وَشُثُونَةً خَشُنَتْ وَغَلُظَتْ فَهُوَ شَثْنُ الْأَصَابِعِ بِالْفَتْحِ، فَإِنْ قُلْتَ هَذَا يُخَالِفُ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ {مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} (٢) -، قُلْتُ قِيلَ: اللِّينُ فِي الْجِلْدِ، وَالْغِلَظُ فِي الْعِظَامِ فَيَجْتَمِعُ لَهُ نُعُومَةُ الْبَدَنِ مَعَ الْقُوَّةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ - رضي الله عنه - {أَرْدَفَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَهُ فِي سَفَرٍ فَمَا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ أَلْيَنَ مِنْ جِلْدِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} (٣)
(١) - البخاري المناقب (٣٣٥٥) ,مسلم الفضائل (٢٣٤٧) ,الترمذي المناقب (٣٦٢٣) ,أحمد (٣/ ٢٤٠) ,مالك الجامع (١٧٠٧).(٢) - البخاري المناقب (٣٣٦٨) ,أحمد (٣/ ٢٢٨) ,الدارمي المقدمة (٦٢).(٣) - الترمذي البر والصلة (٢٠١٥) ..
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute