(قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم:
(فإن دعت حاجة ... (إلى النميمة) فلا مانع منها وذلك كما إذا أخبره أن إنساناً يريد الفتك به، أو بأهله أو بماله، أو أخبر الإمام، أو من له ولاية بأن إنساناً يفعل كذا ويسعى بما فيه مفسدة. ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك وإزالته. فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام وقد يكون بعضه واجباً، وبعضه مستحباً على حسب المواطن والله أعلم) (١).
(قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: (باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه) ثم ساق بسنده عن ابن مسعود (رضي الله عنه) قال: قسم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قسمة، فقال رجل من الأنصار: والله ما أراد محمد بهذا وجه الله، فأتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأخبرته، فتمعر وجهه وقال: ”رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر“ (٢).
(والمذموم من نقلة الأخبار من يقصد الإفساد وأما من يقصد النصيحة، ويتحرى الصدق، ويجتنب الأذى فلا، وقل من يفرق بين البابين فطريق السلامة في ذلك لمن يخشى عدم الوقوف على ما يباح من ذلك، مما لا يباح الإمساك عن ذلك ... (٣).
(الفرق بين الغيبة والنميمة:
(قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: (واختُلِفَ في الغيبة والنميمة هل هما متغايرتان أو متحدتان: والراجع التغاير وأن بينهما عموماً وخصوصاً وجيهاً. وذلك؛ لأن النميمة نقل حال شخص لغيره على جهة الإفساد بغير رضاه سواء كان بعلمه أم بغير علمه.
والغيبة ذكره في غيبته بما لا يرضيه فامتازت النميمة بقصد الإفساد ولا يشترط ذلك في الغيبة.
وامتازت الغيبة بكونها في غيبة المقول فيه واشتركا في ما عدا ذلك.
ومن العلماء من يشترط في الغيبة أن يكون المقول فيه غائباً والله أعلم (٤).
(٣) القول على الله بغير علم:
(إن القول على الله بغير علم داءٌ عضال وسمٌ قتال من قبائح الذنوب وفواحش العيوب، القول على الله بغير علم أصل البدع والعصيان، والبغي والعدوان، وتأمل في النصوص الآتية بعين البصيرة
(١) انظر شرح النووي على مسلم ٢/ ١١٣.
(٢) صحيح البخاري ٧/ ٨٧ وفتح الباري ١٠/ ٤٧٥.
(٣) انظر فتح الباري ١٠/ ٤٧٦.
(٤) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٠/ ٤٧٣.