للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

(وذكر ابن عبد البر عن يحيى بن أبي كثير قال: ”يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة“ والنميمة من أنواع السحر، لأنها تشارك السحر في التفريق بين الناس وتغيير قلوب المتحابين وتلقيح الشرور (١).

(ما ينبغي لمن حملت إليه النميمة:

قال الإمام النووي: (وكل من حملت إليه نميمة، وقيل له: فلان يقول فيك، أو يفعل فيك كذا فعليه ستة أمور:

الأول: أن لا يصدق، لأن النمام فاسق.

الثاني: أن ينهاه عن ذلك، وينصحه، ويقبح له فعله.

الثالث: أن يبغضه في الله تعالى؛ فإنه بغيض عند الله تعالى ويجب بغض من أبغضه الله تعالى.

الرابع: أن لا يظن بأخيه الغائب السوء.

الخامس: أن لا يحمله ما حكي له على التجسس والبحث عن ذلك.

السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته عنه فيقول: فلان حكى كذا، فيصير به نماماً، ويكون آتياً ما نهى عنه ... ) (٢).

(ذو الوجهين:

تأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيها واجعل لها من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيها من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.

((حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه.

(قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح:

قَالَ الْقُرْطُبِيّ: "إِنَّمَا كَانَ ذُو الْوَجْهَيْنِ شَرّ النَّاس لِأَنَّ حَاله حَال الْمُنَافِق إِذْ هُوَ مُتَمَلِّقٌ بِالْبَاطِلِ وَبِالْكَذِبِ مُدْخِلٌ لِلْفَسَادِ بَيْنَ النَّاس".

(وقال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم:

"هُوَ الَّذِي يَأْتِي كُلّ طَائِفَةٍ بِمَا يُرْضِيهَا فَيُظْهِر لَهَا أَنَّهُ مِنْهَا وَمُخَالِف لِضِدِّهَا وَصَنِيعه نِفَاق وَمَحْض كَذِب وَخِدَاع وَتَحَيُّل عَلَى الِاطِّلَاع عَلَى أَسْرَار الطَّائِفَتَيْنِ وَهِيَ مُدَاهَنَة مُحَرَّمَة".

((حديث عمار ابن ياسر الثابت في صحيح أبي داود) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار.


(١) انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب ص٣٢٥.
(٢) شرح النووي على مسلم ٢/ ١١٣ نقلاً عن الغزالي، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٠/ ٤٧٣ نقلاً عن الغزالي كذلك، والأذكر للنووي ص٢٩٩ نقلاً عن الغزالي كما تقدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>