((حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ.
(فالحديث بين لنا أن صفة الرد على أهل الكتاب أن نقول وعليكم.
مسألة: إذا سمعنا الكتابي يقول: (السلام عليكم) بلفظ واضح، فهل نرد عليه بـ (وعليكم) عملاً بظاهر الحديث، أم نرد عليه سلامه ونقول:(وعليكم السلام)؟
الجواب: ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا تحققنا من لفظ السلام ولم نشك فيه فإنه ينبغي علينا أن نرد السلام.
(قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
فلو تحقق السامع أن الذي قال له: سلام عليكم لا شك فيه، فهل له أن يقول: وعليك السلام، أو يقتصر على قوله وعليك؟ فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له، وعليك السلام. فإن هذا من باب العدل، والله تعالى يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى:{وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}. فندب إلى الفضل، وأوجب العدل، ولا ينافي هذا شيئاً من أحاديث الباب بوجه ما فإنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما أمر بالاقتصار على قول الراد (وعليكم) بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، وأشار إليه في حديث عائشة -رضي الله عنها- فقال:(ألا ترينني قلت: وعليكم، لما قالوا: السّام عليك) ثم قال: (إذ ا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم) والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه. قال الله تعالى:{وإذا جاءوك حيَّوك بما لم يحيِّك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول}. فإذا زال السبب، وقال الكتابي:(سلام عليكم ورحمة الله) فالعدل في التحية أن يرد عليه نظير سلامه. اهـ (١).
(٣٥) جواز السلام على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين:
هو مأخوذ من فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة: