الجواب: سجود القرآن لا يشرع فيه تحريم ولا تحليل: هذا هو السنة المعروفة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعليه عامة السلف، وهو المنصوص عن الأئمة المشهورين. وعلى هذا فليست صلاة، فلا تشترط لها شروط الصلاة، بل تجوز على غير طهارة، كما كان ابن عمر يسجد على غير طهارة؛ ولكن هي بشروط الصلاة أفضل، ولا ينبغي أن يخل بذلك إلا لعذر، قاله ابن تيمية (١).
{فائدة}: (يسن السجود للتلاوة في حق المستمع دون السامع. والفرق بينهما: أن المستمع هو الذي ينصت للشيء، وعكسه السامع. فلو كان هناك اثنان أحدهما يستمع لقراءة قارئ القرآن، والآخر مرَّ بنفس المكان ثم سجد القارئ للسجدة؛ فإنه في هذه الحالة: يُسن سجود التلاوة للمستمع دون السامع، لأن المستمع له حكم القارئ وأما السامع فلا يأخذ حكمه، ويظهر هذا جلياً في قوله تعالى لموسى وهارون ـ عليهما السلام ـ (قَدْ أُجِيبَتْ دّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا)[يونس:٨٩] مع أن الداعي موسى؛ ولكن لما كان هارون يؤمن على دعاء موسى أخذ حكم الداعي فشمله الخطاب (٢).
{فائدة٢}: (لا ينبغي الاقتصار على الذكر الوارد في سجود التلاوة، بل يجب الإتيان بذكر السجود ... (سبحان ربي الأعلى) أولاً ثم يأتي الساجد بما شاء من أذكار سجود التلاوة، بل عد بعض أهل العلم ذلك من المحدثات (٣).
(٢٧) كراهية تقبيل المصحف ووضعه بين العينين:
فقد يقول من لا علم عنده لماذا تكرهون تقبيل المصحف ووضعه بين العينين، تعظيماً له وتقديساً لكلام الله؟
والجواب أن يقال: إن تقبيل المصحف ووضعه بين العينين ونحوه قربه يتقرب بها العبد إلى الله، وطريق القرب موقوفٌ حتى يثبت به الدليل الذي لا معارض له. ونحن نمنع تقبيل المصحف تعظيماً لله ولكلامه وتعظيماً لسنة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد بلغنا بطريق لا نشك فيه أبداً أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:(من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد). أي مردود على صاحبه، وتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيهما واجعل لهما من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيهما من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.
(١). الفتاوى (٢٣/ ١٦٥) (٢). انظر الشرح الممتع لابن عثيمين (٤/ ١٣١ - ١٣٣) (٣). انظر تصحيح الدعاء، للشيخ: بكر أبو زيد. ص٢٩٣. ط. دار العاصمة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ