ومعنى استعجم القرآن عليه: أي استغلق ولم ينطلق به لسانه، قاله النووي (١). وعلة الإمساك عن القراءة بينها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قال: فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ. وهذا إرشاد من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لطيف، فإن الإنسان إذا نعس فإنه يخلط في كلامه، وقارئ القرآن والمصلي أُمرا أن يمسكا عن الصلاة والقراءة، حتى لا يدعو المصلي على نفسه من حيث لا يشعر، وحتى يصان القرآن عن الهذرمة والكلام المعجم.
{فائدة}: (ينبغي للقارئ أن يمسك عن القراءة إذا شرع في التثاؤب، لأنه لو استمر في القراءة وهو في حال تثاؤبه لأخرج كلاماً وصوتاً مزعجاً مضحكاً؛ يصان كلام الله عنه وينزه.
(٢٥) استحباب اتصال القراءة وعدم قطعها:
وهو من الآداب التي يستحب لتالي القرآن أن يأخذ بها، فإذا شرع في التلاوة فلا يقطعها إلا لأمر عارض، فأدباً مع كلام الله أن لا يقطع لأجل أمور الدنيا. وإنك لتعجب من بعض الذين ينتظرون الصلاة في المسجد، كيف أنهم يقطعون تلاوتهم عدة مرات، من أجل أمور دنيوية ليست بذات قيمة. ولكن هو الشيطان لا يريد الخير للمسلم أبداً!.
ويستأنس لما قدمنا بما رواه التابعي الجليل نافع، قال:(كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوماً، فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا. قال: أنزلت في كذا وكذا. ثم مضى)(٢). فهذه عادة ابن عمر رضي الله عنهما، ولم يقطع تلاوته إلا لأجل نشر علمٍ وهو عبادة أيضاً.
(٢٦) من السنة أن يسبح القارئ عند أية التسبيح، ويتعوذ عند آية العذاب، ويسأل عند آية الرحمة:
وتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيهما واجعل لهما من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيهما من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.