للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي الحديث إشارة إلى مراقبة اللسان من التكلم حتى بكلام يقصد غيره إن كان اللفظ الذي يستخدم يشير إلى أمر فيه إثم أو معصية. فهنا رغم أن النسيان أمر متوقع للإنسان، إلا أن النهي عن نسبة هذا النسيان للنفس على أنه أمر قد قام به الإنسان اختيارا وتعمدا، خشية أن يكون مشمولا بمن تعمد النسيان الذي يشير الله إيه في الآية السابقة. ويشبه ذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا} [البقرة /١٠٤]. وذلك لأن اليهود استخدموا لفظة راعنا فنهى الله عن استخدام ذلك اللفظ من قبل المسلمين.

ولقد كان أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يجعلون لأنفسهم نصيبا من القرآن كل يوم , فاحرص على ذلك وتمسك به وعض عليه بالنواجذ , واجعل لنفسك نصيبا يوميا لا تتركه ما دمت حيا مهما كان الأمر , ومهما كانت مشاغل الدنيا، وقليلا دائما خيرا من كثيرا منقطع , وان غفلت فاقضه من الغد كما قال نبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الآتي:

(حديث عمر الثابت في صحيح مسلم): أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر و صلاة الظهر كتب كأنما قرأه من الليل.

(ويجب عليه أن يجاهد نفسه في مراجعة القرآن حتى يشربه كشرب اللبن:

(حديث عقبة ابن عامر في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال سيخرج أقوام من أمتي يشربون القرآن كشربهم اللبن.

(ومن أحسن الأدوية التي تعين على الحفظ وتبعد الإنسان على النسيان ترك المعاصي:

يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نور ... ونور الله لا يُهدى لعاصي

وهنا يؤكد الإمام الشافعي على أن أستاذه وكيعا ينصحه بأن يترك المعاصي بعد أن شكا له سوء حفظه. فمن أصلح ما بينه وبين الله تعالى كان حقا على الله أن يعينه على طاعته ورضاه قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت /٦٩].

مسألة: ما حكم نسيان القرآن؟

نسيان الحفظ له أسباب: منها عدم التكرار لشغل طارئ وهذا يحدث لكل فرد وعليه أن يراجع بعد أن يفرغ من شغله.

<<  <  ج: ص:  >  >>