فمن كانت هذه أخلاقه صار فتنة لكل مفتون؛ لأنه إذا عمل بالأخلاق التي لا تحسن بمثله، اقتدى به الجُهَّال، فإذا عيب الجاهل، قال: فلان الحامل لكتاب الله فعل هذا، فنحن أولى أن نفعله ومن كانت هذه حاله، فقد تعرض لعظيم، وثبتت عليه الحجة، ولا عذر له إلا أن يتوب، وإنما حداني على ما بينت من قبيح هذه الأخلاق؛ نصيحة مني لأهل القرآن ليتخلقوا بالأخلاق الشريفة، ويتجانبوا الأخلاق الدنيئة، والله يوفقنا وإياهم للرشاد. أهـ
(وقد أخبرنا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه سيجئُ أقوامٌ يقيمون القرآن كما يُقام القدحُ يتعجلونه ولا يتأجلونه.
((حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في صحيح أبي داود) قال: خرج علينا رسول الله ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والأعجمي فقال: اقرؤوا فكلٌ حسن وسيجئُ أقوامٌ يقيمونه كما يُقام القدحُ يتعجلونه ولا يتأجلونه.
(قال صاحب عون المعبود شرح سنن أبي داوود:
(فقال اقرؤوا فكل حسن) أي فكل واحدة من قراءتكم حسنة مرجوة للثوب إذا اثرتم الآجلة على العاجلة ولا عليكم أن لا تقيموا ألسنتكم إقامة القدح وهو السهم قبل أن يراش.
(وسيجيء أقوام يقيمونه) أي يصلحون ألفاظه وكلماته ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته.
(كما يقام القدح) أي يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة
قال الطيبي وفي الحديث رفع الحرج وبناء الأمر على المساهلة في الظاهر وتحري الحسبة والإخلاص في العمل والتفكر في معاني القرآن والغوص في عجائب أمره.
(يتعجلونه) أي ثوابه في الدنيا.
(ولا يتأجلونه) بطلب الأجر في العقبى بل يؤثرون العاجلة على الآجلة. أهـ
((حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه الثابت في السلسلة الصحيحة) أنَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: يظهر هذا الدين حتى يجاوز البحار، وحتى يخاض بالخيل في سبيل الله، ثم يأتي قوم يقرءون القرآن، فإذا قرءوه قالوا: قد قرأنا القرآن فمن أقرأ منا؟ فمن أعلم منا؟» ثم التفت إلى أصحابه فقال:«هل ترون في أولئك من خير؟» قالوا: لا، قال: «فأولئك منكم، وأولئك من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار.