وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رحمه الله تعالى، فِي قوله تعالى: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِك وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا}. قَالَ: لاَ تَجْهَرْ بِهَا رِيَاءً، وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا حَيَاءً.
وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رحمه الله يَتَأَوَّلُ قوله تعالى: {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ}. أَنَّ الْعَدْلَ اسْتِوَاءُ السَّرِيرَةِ وَالْعَلاَنِيَةِ فِي الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى، والإحسان أَنْ تَكُونَ سَرِيرَتُهُ أَحْسَنَ مِنْ عَلاَنِيَتِهِ، وَالْفَحْشَاءَ وَالْمُنْكَرَ أَنْ تَكُونَ عَلاَنِيَتُهُ أَحْسَنَ مِنْ سَرِيرَتِهِ. وَكَانَ غَيْرُهُ يَقُولُ: الْعَدْلُ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إلَهَ إلا اللَّهُ، والإحسان الصَّبْرُ عَلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَطَاعَةُ اللَّهِ فِي سِرِّهِ وَجَهْرِهِ، وَإِيتَاءُ ذِي الْقُرْبَى صِلَةُ الأرْحَامِ، وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ يَعْنِي الزِّنَا، وَالْمُنْكَرِ الْقَبَائِحَ، وَالْبَغْيِ الْكِبْرَ وَالظُّلْمِ. وَلَيْسَ يَخْرُجُ الرِّيَاءُ بِالأعْمَالِ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْقَبَائِحِ.
(أورد الماوردي رحمه الله تعالى في أدب الدين والدنيا عن عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ َقَالَ: «لاَ تَعْمَلْ شَيْئًا مِنْ الْخَيْرِ رِيَاءً وَلاَ تَتْرُكْهُ حَيَاءً».
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: كُلُّ حَسَنَةٍ لَمْ يُرَدْ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى فِعْلَتُهَا قُبْحُ الرِّيَاءِ، وَثَمَرَتُهَا سُوءُ الْجَزَاءِ. أهـ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.