فيجوز للمظلوم أن يَدعو على مَن ظَلَمه بِقَدْر مَظْلَمَتِه، وإن صَبر فهو أفضل له، لأن أجْر ذلك يُدَّخَر له يوم القيامة. وأفضل مِنه أن يصبر ويَغفر، فيَعظُم أجره.
والله تعالى أعلم.
فينبغي للمظلوم أن يفوض أمره إلى الله ويقول: "وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد"، ويكثر من قوله: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، وعليه أن يكثر من الدعاء على من ظلمه ويبشر بالخير؛ فقد أخذ الجبار -جل جلاله- بإجابة دعوة المظلوم؛ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" متفق عليه.
على المظلوم أن يستعين على الظالم بسهام الليل، فما هي سهام الليل؟ إنها الدعاء .. وقف أحد الرعية أمام أحد الطغاة، وقد أوقع عليه ظلماً شديداً، فقال الرجل للطاغية لاستعين عليك بسهام الليل! قال الطاغية: ما سهام الليل؟ قال الرجل: الدعاء.
فيا أيها المظلوم أبشر بنصر الله لك في الدنيا قبل الآخرة.
إن المتأمل في أحوال الناس اليوم يجد الكثير من الناس لا يتوقّى الظُّلم ولا دعوة المظلوم
ويتناسى أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
وأن الله يرفعها فوق الغمام، ويقول: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين
فـ لله كم هلك بسببها من هالك
وكم شقي بسببها من سعيد
وكم افتقر بسببها من غني
وكم زال بسببها من مُلك
(إنها دعوات المظلومين، فدعوة المظلوم قد تصيبك في نفسك، دعوة المظلوم قد تصيبك في مالك، دعوة المظلوم قد تصيبك في ولدك، دعوة المظلوم تقلب صحتك سقمًا, دعوة المظلوم تقلب سعادتك شقاء، دعوة المظلوم تجعلك بعد العز والغنى ذليلاً حقيرًا فقيرًا.
(قيل لما حبس خالد بن برمك و ولده قال:
يا أبتي بعد العز صرنا في القيد و الحبس فقال: يا بني دعوة المظلوم سرت بليل غفلنا عنها و لم يغفل الله عنها و كان يزيد بن حكيم يقول: ما هبت أحدا قط هيبتي رجلا ظلمته و أنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله يقول لي: حسبي الله: الله بيني و بينك.
ولله درُّ من قال:
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا ... فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ ... يدعو عليك وعين الله لم تنم
و حبس الرشيد أبا العتاهية الشاعر فكتب إليه من السجن هذين البيتين شعرا:
أما و الله إن الظلم شؤم ... و ما زال المسيء هو المظلوم
ستعلم يا ظلوم إذا التقينا ... غدا عند المليك من الملوم
ولله درُّ من قال:
توق دعا المظلوم إن دعاءه ... ليرفع فوق السحب ثم يجاب