[*] وذكر الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل رضي الله عنهما في كتاب الزهد لأبيه: أن بني إسرائيل قد أصابهم بلاء، فخرجوا إلى الصعيد يسألون الله جل وعلا، فأوحى الله إلى نبيهم وقال: قل لهم: الآن خرجتم إلى الصعيد بأبدان نجسة -نجستها المعاصي والذنوب- ورفعتم إلي أكفاً قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بيوتكم من الحرام، الآن وقد اشتد غضبي عليكم، فلن تزدادوا مني إلا بعداً.
اخي المسلم: ها هي المعاصي قد عمت وتطاير شررها في كل مكان. وقد غفل الغافلون .. وهم في غيهم منهمكون.
ولكن اذا نزلت المصيبة صاروا يجارون بدعاء الله تعالى فما اتعسهم وما اقل نصيبهم من اجابة الدعوات.
اخي المسلم: فالتوبة ... . التوبة ... .. ولتنظف طريق الدعاء من الأوساخ.
ليجد دعاؤك طريقه الى الاستجابة ... والا كيف ترجو اخي الاجابة اذا كنت ممن يبارز ربه تعالى في ليلك ونهارك؟
أخي: إن مثل العاصي في دعائه كمثل رجل حارب ملكا من ملوك الدنيا ونابذه العداوة زمنا طويلا، وجاءه مرة يطلب إحسانه ومعروفة. فما ظنك أخي بهذا الرجل؟ اتراه يُدرك مطلوبه؟ كلا فانه لن يدرك مطلوبه الا اذا صفا الود بينه وبين ذلك الملك.
فذاك أخي مثل العاصي الذي يبيت ويصبح وهو في معصية الله، ثم اذا وقعت به شده يرجو من الله ان يجيب دعاءه. فاحذر اخي عاقبة المعاصي ... فانك لن تسعين على إدراك الدعاء المستجاب بشيء أقوى من ترك المعاصي .. فترك المعاصي مفتاح لباب الدعاء المستجاب ..
أعانني الله وإياك لطاعته ... و عصمني وإياك من معاصية ومساخطه
{تنبيه}: (قد يكون العبد مثقلاً بالذنوب والمعاصي، فيرى أنه من العار عليه، ومن التعدي على ربه أن يدعوه، وهذا خطأ محض، فأكثر العباد افتقاراً إلى الله تعالى أهل الذنوب والمعاصي، هم أكثر من يحتاج إلى اللجوء إلى الله عز وجل بأن ينقذهم منها قبل أن يموتوا على فعلها فتكون الخاتمة سيئة والعاقبة وخيمة.
فقد يأتي الشيطان إلى العبد ويسول له ويلقي في روعه أنه مثقل بالذنوب، وأن نفسه أحقر من أن يسأل الله تعالى أن يثبته ويعصمه من ذلك، وهذا تلبيس من إبليس، يريد به القضاء على العبد وأن يغرقه في لجج المعاصي والآثام، حتى يلقى الله تعالى وهو مثقل بها، فمن عرف ذلك فعليه أن يدحر عدوه ويخذله ولا يمكنه من نفسه، بل عليه أن يجد في الدعاء ويكثر منه، ولا تثنيه معاصيه وذنوبه عن الدعاء والإلحاح إلى الله عز وجل في ذلك،
[*] قال سفيان بن عيينة رحمه الله: