للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفضيل بن عياض، قال: لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام، قيل له: وكيف ذلك يا أبا علي؟ قال: متى ما صيرتها في نفسي لم تجزني، ومتى صيرتها في الإمام فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد، قيل: وكيف ذلك يا أبا علي؟ فسر لنا هذا، قال: أما صلاح البلاد فإذا أمن الناس ظلم الإمام عمروا الخرابات ونزلوا الأرض، وأما العباد فينظر إلى قوم من أهل الجهل فيقول: قد شغلهم طلب المعيشة عن طلب ما ينفعهم من تعلم القرآن وغيره فيجمعهم في دار خمسين خمسين أقل أو أكثر، يقول للرجل: لك ما يصلحك، وعلم هؤلاء أمر دينهم، وأنظر ما أخرج الله وعز وجل من فيهم مما يزكي الأرض فرده عليهم. قال: فكان صلاح العباد والبلاد، فقبل ابن المبارك جبهته وقال: يا معلم الخير من يحسن هذا غيرك.

(أسباب إجابة الدعاء:

لإجابة الدعاء أسباب عديدة، وهاك أسباب إجابة الدعاء جملةً وتفصيلا:

[*] (أولاً أسباب إجابة الدعاء جملةً:

(١) الإخلاص لله تعالى حال الدعاء:

(٢) قوة الرجاء، وشدة التحري في انتظار الفرج:

(٣) التوبة من المعاصي:

(٤) السلامة من الغفلة:

(٥) اغتنام الفرص:

(٦) كثرة الأعمال الصالحة:

(٧) التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض:

(٨) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

(٩) بر الوالدين:

(١٠) الصبر وعدم الاستعجال:

(١١) أن يتحرى الحلال في مطعمه:

(١٢) حسن الظن بالله تعالى:

(١٣) حضور القلب:

(١٤) اليقين والثقة بالله تعالى:

[*] (ثانيا أسباب إجابة الدعاء تفصيلا:

(١) الإخلاص لله تعالى حال الدعاء:

فهو السبب الأعظم لإجابة الدعاء، فكلما اشتد الإخلاص وقوي كلما كانت الإجابة أولى وأحرى، ولا أدل على ذلك من دعاء نبي الله ذي النون _ عليه السلام _ وهو في بطن الحوت، ودعاء أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة.

[*] قال ابن عقيل:

يقال: لا يستجاب الدعاء بسرعة إلا لمخلص أو مظلوم. (١)

(فالإخلاص هو الذي تدور عليه دوائر الإجابة.

قال تعالى: (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [الأعراف / ٢٩]

فمن دعا ربه غير مخلص له فهو حقيق بأن لا يجاب إلا أن يتفضل الله عليه وهو ذو الفضل العظيم.


(١) كتاب الفنون لابن عقيل الحنبلي ٢/ ٧٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>