وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في حكمة النهى عن التطوع في مطلق الأوقات:
“بل في النهى عنه بعض الأوقات مصالح أخر من إجمام النفوس بعض الأوقات، من ثقل العبادة، كما يجم بالنوم وغيره، ولهذا قال معاذ إني لأحتسب نومتي، كما أحتسب قومتي ... ”
وقال:”بل قد قيل: إن من جملة حكمة النهى عن التطوع المطلق في بعض الأوقات: إجمام النفوس في وقت النهى لتنشط للصلاة، فإنها تنبسط إلى ما كانت ممنوعة منه، وتنشط للصلاة بعد الراحة. والله أعلم” أ هـ.
ولهذا كانت العطل الأسبوعية للطلاب منتشرة منذ أمد بعيد، وكان الأغلب فيها، يوم الجمعة، وعصر الخميس، وعند بعضهم يوم الثلاثاء، ويوم الاثنين، وفي عيدي الفطر والأضحى من يوم إلى ثلاثة أيام وهكذا ... .
ونجد ذلك في كتب آداب التعليم، وفي السير، ومنه على سبيل المثال:”آداب المعلمين” لسحنون (ص١٠٤)، و”الرسالة المفصلة” للقابسى (ص١٣٥ - ١٣٧)، و”الشقائق النعمانية”ص٢٠)، وعنه في ”أبجد العلوم” (١/ ١٩٥ - ١٩٦) وكتاب ”أليس الصبح بقريب” للطاهر ابن عاشور، وفتاوى رشيد رضا” ... (١٢١٢)، و معجم البلدان” (٣/ ١٠٢) و”فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية” (٢٥/ ٣١٨ - ٣٢٠،٣٢٩).
١٤) قراءة التصحيح والضبط:
احرص على قراءة التصحيح والضبط على شيخ متقن، لتأمن من التحريف والتصحيف والغلط والوهم.
وإذا استقرأت تراجم العلماء – وبخاصة الحفاظ منهم – تجد عدداً غير قليل ممن جرد المطولات في مجالس أو أيام قراءة ضبط على شيخ متقن.
فهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قرأ ”صحيح البخاري” في عشرة مجالس، كل مجلس عشر ساعات و”صحيح مسلم” في أربعة مجالس في نحو يومين وشيء من بكرة النهار إلى الظهر، وانتهى ذلك في يوم عرفة، وكان يوم الجمعة سنة ٨١٣هـ وقرأ ”سنن ابن ماجة” في أربعة مجالس، ومعجم الطبراني الصغير” في مجلس واحد، بين صلاتي الظهر والعصر.
وشيخه الفيروز آبادي قرأ في دمشق ”صحيح مسلم” على شيخه ابن جهبل قراءة ضبط في ثلاثة أيام.
وللخطيب البغدادي والمؤتمن الساجي، وابن الأبار وغيرهم في ذلك عجائب وغرائب يطول ذكرها، وانظرها في: ”السير” للذهبي (١٨/ ٢٧٧و ٢٧٩، ١٩/ ٣١٠، ٢١/ ٢٥٣)، و”طبقات الشافعية” للسبكي (٤/ ٣٠)، و الجواهر والدرر ”للسخاوي (١/ ١٠٣ - ١٠٥) و فتح المغيث” (٢/ ٤٦)، و”شذرات الذهب” (٨/ ١٢١، ٢٠٦)، و”خلاصة الأثر” (١/ ٧٢ - ٧٣) و”فهرس الفهارس” للكتاني، و”تاتج العروس” (١/ ٤٥ - ٤٦).
فلا تنس حظك من هذا.
١٥) جرد المطولات: