للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن أبي بَكْرٍ الصِّديق رضي الله عنه قال لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي، قَالَ: " قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إنَّكَ أنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "٠ (رواه البخاري)، نقل في الفتح عن ابن أبي حمزة قال: في الحدِيث مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء في الصَّلاة، وَفَضْلُ الدُّعَاء الْمَذْكُور عَلَى غَيْره، وَطَلَب التَّعْلِيم من الأعْلَى وإِن كَانَ الطَّالِب يَعْرِف ذَلِكَ النَّوْع، وَخَصَّ الدُّعَاء بِالصَّلاةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِد" وفيه أنَّ الْمَرْءَ يَنْظُر فِي عِبَادَته إلى الأرْفَع فَيَتَسَبَّب فِي تَحْصِيله، وَفِي تَعْلِيم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي بَكْر هذا الدُّعَاء إشَارَة إِلَى إِيثَار أمْر الآخِرَة على أمْر الدُّنْيَا (١)

فَهُمُ رضي الله تعالى عنهم أجمعين رغم أنَّهم أهْلُ اللغة وأرْبَابُ الفصاحة والبيان إلا أنَّهم طلبوا من النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُعَلِّمَهُم الدُّعَاء لِيَقِينِهِم أن دُعَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقْرَبُ لِلْقَبُولِ وأدْعَىَ لِلإجَابَةِ، فما بَالُ أقْوَاماً لا فَصَاحَةَ ولا بَيَانٍ لَدَيْهِمُ يَعْدِلُونَ عَنْ دُعَاءِ خَيْرِ البشر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أدعية مُخْتَرَعَةٍ فَيَحْرِمُونَ أنفسهم بَرَكَةَ وثَوَابَ الدُّعَاء بالمأثور، فضلاً عن وقوعهم بالاعتداء المحظور ٠

اَلإتْبَاعِ في اَلْدُّعَاءِ أيْسَرُ فِيِ اَلْذِّكُرِ وِأفْضَلُ فِيِ اَلأجْر:


(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، حديث رقم: ٥٨٥١، ونقل فيه كلام جميل وتعليق لطيف عن الْكَرْمَانِيُّ قال: هذا الدُّعَاء من الْجَوَامِع، لأَنَّ فِيهِ الاعْتِرَاف بِغَايَةِ التَّقْصِير وَطَلَب غَايَة الإِنْعَام، فَالْمَغْفِرَة سَتْر الذُّنُوب وَمَحَوْهَا، وَالرَّحْمَة إِيصَال الْخَيْرَات، فَفِي الأوَّل طَلَب الزَّحْزَحَة عَنْ النَّار وَفِي الثَّانِي طَلَب إدْخَال الْجَنَّة، وَهَذَا هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم٠

<<  <  ج: ص:  >  >>