فالخوف المحمود يحرق الشهوات المحرمة فتصير المعاصى المحبوبة عنده مكروهة، كما يصير العسل مكروهاً، عند من يشتهيه إذا عرف أن فيه سماً، فتحرق الشهوات بالخوف، وتتأدب الجوارح، ويحصل في القلب الخضوع والذلة والاستكانة ويفارقه الكبر والحقد والحسد، بل بصير مستوعب الهم بخوفه، والنظر في خطر عاقبته، فلا يتفرغ لغيره، ولا يكون له شغل إلا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة، والضنة بالأنفاس واللحظات، ومؤاخذة النفس بالخطرات، والخطوات والكلمات، ويكون حاله حال من وقع في مخلب سبع ضار، لا يدري أنه يغفل عنه فيفلت، أو يهجم عليه فيهلك، فيكون بظاهره وباطنه مشغولاً بما هو خائف منه لا متسع فيه لغيره، فهذا حال من غلبه الخوف.
قال تعالى:(إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)[الأنفال: ٢]
(حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) قالت: سألت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن هذه الآية: (وَالّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)[المؤمنون: ٦٠] قالت عائشة هم الذين يشربون الخمر ويسرقون قال لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات.