للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كيف تسعد تلك الأمم وفي داخل كل إنسان منها أسئلة محيرة؟ من خلق الحياة؟ وما بدايتها؟ وما نهايتها؟ وما سر تلك الروح التي لو خرجت لأصبح الإنسان جماداً؟

إن هذه الأسئلة قد تهدأ في بعض الأحيان؛ بسبب مشاغل الحياة، ولكنها لا تلبث أن تعود مرة أخرى.

وكيف لا تحرم تلك الأمم السعادة وهي تعيش بلا دين يزكي نفوسها، ويضبط عواطفها، ويردعها عن التمادي في باطلها، ويسد جوعتها بالتوجه إلى فاطرها؟

إن الكنيسة بتعاليمها المحرفة لا تستطيع أن تجيب عن الأسئلة الماضية بدقة ووضوح، ولا تملك منهجاً يزكي النفوس، ويقنع العقول، وتسير عليه أمور الناس بانتظام.

ولقد زاد هذا الأمر ضراوة بعد أن تراجعت الكنيسة أمام ضربات الإلحاد.

فما أغنت الحرية المزعومة والإباحية المطلقة عن تلك المجتمعات فتيلاً أو قطميراً، ولا جلبت لها السعادة الحقة، ولا الحياة الكريمة.

ولهذا يبحث الناس هناك عما يريحهم من هذا العناء والشقاء؛ فمنهم من يلجأ إلى المخدرات والمهدئات التي تضاعف البلاء، وتزيد في الشقاء (١).

ومنهم من يروي غليله بالشذوذ الجنسي، حتى يفقد إنسانيته وصحته؛ ويكون عرضة للإصابة بأمراض الشذوذ المتنوعة كالزهري (٢)،


(١) انظر أفول شمس الحضارة الغربية من نافذة المخدرات لمصطفى فوزي غزال؛ ففيه ذكر لانتشار المخدرات في بريطانيا، وأمريكا، وألمانيا، وإيطاليا وأسبانيا.
(٢) الزهري: هو أحد ثمار الشذوذ الجنسي، وقد عرف مع نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وهو عادة يصيب الإنسان دون سائر المخلوقات، وتسببه جرثومة اسمها =تريبوينما باليديم+ وهي جرثومة صغيرة ودقيقة جداً، بحيث لا ترى بالعين المجردة.
أما عن أسباب هذا المرض فإنه لا يوجد له سبب غير العلاقة الجنسية المحرمة، والوطء في نكاح غير صحيح، ولا يمكن أن يحدث نتيجة وطء حلال.
أما أعراضه فمنها ما يظهر على شكل تقرحات على الأعضاء التناسلية، ومنها ما يكون داخلياً فيظهر على الكبد، والأمعاء، والمعدة، والبلعوم، والرئتين، والخصيتين.
أما الآثار التي يتركها على قلب المريض فكبيرة ورهيبة؛ فهو يسبب الشلل، وتصلب الشرايين، والعمى، والذبحة الصدرية، والتشوهات الجسمية، وسرطان اللسان، والسل في بعض الأحيان.

وهذا المرض سريع العدوى وانتشاره يزداد ويتضاعف خصوصاً في أمريكا وأوربا. انظر الأمراض الجنسية عقوبة إلهية د. عبد الحميد القضاة ص ٤١_٥٠، ولماذا حرم الله هذه الأشياء د. محمد كمال عبد العزيز ص ٢٠_٢١، والأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها د. محمد علي البار ص ٣٠٥_٣٦١،
والأمراض الجنسية د. نبيل الطويل ص ٣٨_٧٧، والانحرافات الجنسية وأمراضها د. فايز الحاج ص ١٤٣_١٥٦، والفاحشة الأضرار الأسباب سبل الوقاية والعلاج للكاتب ص ٤٣_٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>