للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال تعالى: (وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [النساء: ١٨]

فسوَّى الله عز وجل بين من تاب عند الموت، ومن مات من غير توبة.

والمراد بالتوبة عند الموت التوبة عند انكشاف الغطاء، ومعاينة المحتضر أمور الآخرة، ومشاهدة الملائكة_كما مرَّ_ (١).

[*] (قال ابن رجب رحمه الله تعالى: وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي قال: لا يزال العبد في مهل من التوبة ما لم يأته ملك الموت يقبض روحه؛ فإذا نزل ملك الموت فلا توبة حينئذ.

وبإسناده عن الثوري قال: قال ابن عمر: التوبة مبسوطة ما لم ينزل سلطان الموت.

وعن الحسن قال: التوبة معروضة لابن آدم ما لم يأخذ ملك الموت بكظمه (٢).

(نقض التوبة:

مسألة: كيف تُنْقَصُ التوبة؟

الجواب:

إذا تاب العبد من ذنب ثم عاد إليه مرة أخرى يكون ناقضاً للتوبة؛ فيلزمه حينئذ أن يجدد التوبة.

ولا يرجع إليه في هذه الحالة إثم الذنب الذي تاب منه، والعائد إليه إنما هو إثم الذنب الجديد المستأنف لا الماضي؛ لأن الماضي قد ارتفع بالتوبة، وصار بمنزلة ما لم يعملْه.

قال تعالى: في وصف المتقين في سورة آل عمران: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [آل عمران: ١٣٥]

وجاء في الحديث المرفوع إلى النبي": =إن الله يحب العبد المفتَن التوَّاب (٣).


(١) انظر لطائف المعارف ص ٣٨٢_٣٨٣.
(٢) لطائف المعارف ص ٣٨٣.
(٣) رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ١/ ٨٠, ١٠٣وفي زوائده على فضائل الصحابة ٢/ ٦٩٧، وأبو يعلى الموصلي (٤٨٣) من طريق أبي عمرو البجلي عن عبد الملك بن سفيان الثقفي عن أبي جعفر محمد بن علي عن محمد بن الحنيفة عن أبيه به مرفوعاً، وإسناده ضعيف؛ فالثقفي مجهول، وأبو عمرو البجلي متروك، قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به، كما في تعجيل المنفعة ص ٥٠٨.
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده_كما في بغية الباحث٢/ ٩٧٢_من طريق آخر عن محمد ابن الحنفية به، ولكنه من طريق محمد بن عمر الواقدي وهو متروك.

<<  <  ج: ص:  >  >>