وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ المُكَذِّبِينَ حَالَ الكُفَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ وَيَرْتَدِعُونَ عَنْ غِوَايَاتِهِمْ، فَفِي ذَلِكَ اليَومِ يُسَاقُ الكَفَرَةُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ، فَتَحْبِسُ الزَّبَانِيَةُ أَوَلَّهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ (أَيْ تَقِفُهُمُ المَلاَئِكَةُ حَتَّى يَتَلاَحَقُوا، وَيَتَكَامَلَ جَمْعُهُمْ).حَتَّى إِذَا وَصَلُوا إِلَى النَّارِ وَوَقَفُوا عَلَيْهَا، شَهِدَتْ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ (سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ) بِمَا كَانُوا يَجْتَرِحُونَ فِي الدُّنْيَا مِنَ المَعَاصِي، وَبِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنْ أَعْمَالٍ، لاَ يَكْتُمُونَ مِنْهَا شَيْئاً.
فَيَقُولُ المُجْرِمُونَ لِجُلُودِهِمْ، وَهُمْ يَلُومُوَنَها عَلَى شَهَادَتِهَا عَلَيْهِمْ: لِمَاذَا شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا؟ فَتَرُدُّ الجُلُودُ قَائِلَةً: إِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الذِي أَنْطَقَهَا، وَهُوَ تَعَالَى الذِي خَلَقَهَا وَخَلَقَهُمْ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ، فَهُوَ تَعَالَى لاَ يُخَالَفُ وَلاَ يُمَانَعُ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ تَبَسَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَلا تَسْأَلُونِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ فَقَالَ: عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ لاَ تَظْلِمَنِي؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي لاَ أَقْبَلُ عَلَيَّ شَهَادَةَ شَاهِدٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي، فَيَقُولُ: أَوْ لَيْسَ كَفَى بِي شَهِيدًا، وَبِالْمَلائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟ قَالَ: فَيُرَدِّدُ هَذَا الْكَلامَ مَرَّاتٍ، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُمْ وَسُحْقًا، عَنْكُمْ كُنْتُ أُجَادِلُ" (١).
(١) - المستدرك للحاكم (٨٧٧٨) حسن
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute