بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى حَالَ المُؤْمِنِينَ السُّعَدَاءِ فِي الجَنَّةِ، وَمَا لَهُمْ فِيهَا مِنْ طَعَامٍ وَشَرَاب وَفَاكَهَةٍ، وَنَعِيمٍ لاَ يَبْلَى، أَتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ حَالِ الكَفَرَةِ المُجْرِمِينَ الظَّالِمِينَ، فَقَالَ إِنَّ الكَفَرَةَ يَكُونُ مَصِيرُهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَيَبقَوْنَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً.
لاَ يُخَفَّفُ العَذَابُ عَنْهُمْ لَحْظَةً، وَهُمْ سَاكِتُونَ يَائِسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَفَرَجٍ.
وَمَا ظَلَمَ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ المُجْرِمِينَ بِمَا أَنْزَلَهُ بِهِمْ مِنْ عِقَابٍ وَعَذَابٍ أَلِيمٍ، وَلَكِنَّهُمْ هُمُ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ وَإِجْرَامِهِمْ وَهُمُ الذِينَ أَسَاؤُوا إِلَيْهَا، فَأَوْصَلَهُمْ ذَلِكَ إِلَى هَذَا المَصِيرِ السَّيءِ.
وَحِينَمَا يَشْتَدُّ العَذَابُ بِالمُجْرِمِينَ الظَّالِمِينَ يَضجُّونَ فِي النَّارِ، وَيُنَادُونَ: يَا مَالِكُ (وَهُوَ خَازِنُ النَّارِ) ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَقْبِضْ أَرْوَاحَنَا لِيُرِيحَنا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنَ العَذَابِ الأَلِيمِ. فَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَالِكٌ قَائِلاً لَهُمْ: إِنَّهُمْ مَاكِثُونَ فِي النَّارِ أَبَداً، وَلاَ مَجَالَ وَلاَ سَبِيلَ إِلَى خُرُوجِهِمْ مِنْهَا.
وَيُذَكِّرُهُمْ اللهُ تَعَالَى - أَوْ يُذَكِّرُهُمْ مَالِكٌ بِأَمْرِ رَبِّهِ الكَرِيمِ - بِسَبَبِ شَقَائِهِمْ، وَهُوَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ أَرْسَلَ إِلَيهِم الرُّسُلَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الحَقِّ والهُدَى فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَأَبَوْا وَاسْتَكَبَرُوْا فَأَوْصَلَهُمْ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ.
(٤٧) إيذاء المؤمنين بغير حق:
قال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الحج:٧٢]
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute