وَيَطُوفُ عَلَى أَهْلِ الجَنَّةِ غِلْمَانٌ (وِلْدَانٌ) يَخْدِمُونَهُمْ، وَهُمْ شَبَابٌ، وُجُوهُهُمْ نَضِرَةٌ، كَأَنَّهُمْ لِحُسْنِ أَلْوَانِهِمْ، وَنَضْرَةِ وُجُوهِهِمْ، وَكَثْرَةِ انْتِشَارِهِمْ فِي قَضَاءِ الحَاجَاتِ، اللًّؤْلُؤْ المَنْثُورُ، وَهُمْ لاَ يَهْرَمُونَ وَلاَ يَشِيبُونَ، وَلاَ تَتَبَدَّلُ أَحْوَالُهُمْ.
وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ نَعِيمٍ فِي الجَنَّةِ، لَرَأَيْتَ نَعِيماً عَظِيماً، وَمُلْكاً كَبِيراً لاَ يُحِيطُ بِهِ وَصْفٌ.
وَيَلْبَسُ أَهْلُ الجَنَّةِ الرَّفِيعَ مِنَ الحَرِيرِ، مِمَّا يَلِي أَبْدَانَهُمْ كَالقُمْصَانِ وَنَحْوِهَا، وَيَلْبَسُونَ الثِّيَابَ التِي لَهَا لَمَعَانٌ وَبَرِيقٌ، مِمَّا يَلِي الخَارِجَ، وَيَتَحَلَّوْنَ بِأَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَسْقِيِهِمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً يُطَهِّرُ بَاطِنَ شَارِبِهِ مِنَ الحَسَدِ، وَالحِقْدِ، وَالغِلِّ، وَرَدِيءِ الأَخْلاَقِ.
وَيُقَالُ لَهُمْ تَكْرِيماً: إِنَّ هَذَا الذِي أُعْطِيتُمُوهُ مِنَ الكَرَامَةِ إِنَّمَا كَانَ ثَوَاباً لَكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمُ الصَّالِحَاتِ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ شَكَرَ اللهُ لَكُمْ سَعْيَكُمْ فَأَثَابَكُمْ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ ثَوَاباً حَسَناً.
(٧) من أسلم وجهه لله وهو محسن:
قال تعالى: وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢) [البقرة/١١١، ١١٢]
ادَّعَى اليَهُودُ، وَادَّعَتِ النَّصَارَى أَنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إَلاَ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَتِهِمْ هُمْ. فَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: تِلْكَ أَشْيَاءُ يَتَمَنَّوْنَهَا عَلَى اللهِ بِغَيرِ وَجْهِ حَقٍّ، وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ وَلاَ حُجَّةٌ عَلَى مَا يَقُولُونَ. فَإِنْ كَانَ لِدَعْوَاهُمْ هذِهِ أَسَاسٌ فَلْيأتُوا بِبُرْهَانٍ عَلَيها. وَبِمَا أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ إِقَامَةَ الدَّلِيلِ عَلَى دَعْوَاهُمْ هَذِهِ فَهُمْ إِذاً كَاذِبُونَ مُتَخَرِّصُونَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.