أَحدهمَا: لَا لِأَنَّهُمَا محجوبان.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَح يلْزم لِأَن بر الْجد وَالْجدّة١ لَا يسْقط بالأبوين وَلَا تنقص شفقتهما بالأبوين.
وَإِن كَانَ الأبوان كَافِرين فَلهُ أَن يُجَاهد بِغَيْر إذنهما، لِأَنَّهُ لَا تطيب أَنفسهمَا بِقِتَال٢ أهل دينهما٣.
وَإِن٤ كَانَا مملوكين فَفِيهِ وَجْهَان٥:
أَحدهمَا: لَهُ أَن يُجَاهد دون إذنهما لِأَنَّهُ لَا حكم لَهما فِي أَنفسهمَا فَلَا يعْتَبر إذنهما لغَيْرِهِمَا.
وَالثَّانِي: هُوَ الْأَصَح عِنْدِي لَا يُجَاهد إِلَّا بإذنهما لِأَن الْمَمْلُوك كَالْحرِّ فِي الْبر والشفقة.
وَإِن كَانَ الْجِهَاد فرضا مُتَعَيّنا بِأَن أحَاط الْعَدو بهم أَو هجموا على بلد فَعَلَيهِ أَن يُجَاهد بِغَيْر إِذن الْأَبَوَيْنِ وَصَاحب الدّين لِأَن ترك الْجِهَاد هَهُنَا يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك٦.
فَحَيْثُ قُلْنَا لَا يخرج إِلَّا بِإِذن أهل الدّين والأبوين فَخرج بِغَيْر إذْنهمْ عَلَيْهِ أَن يرجع قبل حُضُور الْوَقْعَة والتقاء الزحفين٧ إِلَّا أَن يخَاف على نَفسه فِي الرُّجُوع فَلَا يرجع٨.
١ - فِي ظ: (الْجدّة وَالْجد) .٢ - فِي أ: (الْقِتَال) .٣ - انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٣٠ شرح روض الطَّالِب ٤/١٧٥، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢١٨، نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٥٤.٤ - فِي د: (فَإِن) .٥ - وَقَالَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَابْن الرّفْعَة، وَقطع الْمَاوَرْدِيّ بِالْأولِ. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٨١، الْبَيَان ٨/ل٤ب حلية الْعلمَاء ٧/٦٤٦، الْمُهَذّب ٢/٢٣٠، رَوْضَة الطالبين١٠/٢١٢، كِفَايَة النبيه الورقة ٥ من كتاب السّير.٦ - انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٥ من كتاب السّير.٧ - الزَّحْف: الْجَيْش، يزحفان إِلَى الْعَدو أَي يَمْشُونَ.انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣٠.٨ - انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٦ من كتاب السّير، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.