ميثاقَهم وكفرِهم به، ولم يصفهم بشيء من الإيمان، فتكون قلوبهم موصوفة بأنّ إيمانها يخالطه كفر، كالدراهم القَسِيَّة التي يخالط فضَّتها غشٌّ" (١).
ويؤخذ مما سبق أن في "قاسي" و"قسي" قولين: أحدهما: أنهما لغتان يتواردان على الموضع الواحد ولا خلاف بينهما إلا في درجة الصفة. والآخر: أن المعنى مختلف؛ لأن "قاسية" من القسوة، أما "قسية" فمن الرداءة قال الألوسي: {قَسِيَّةً}، إما مبالغة "قاسية" لكونه على وزن (فعيل)، أو بمعنى رَدِيَّة من قولهم: درهم قَسِيٌّ إذا كان مغشوشاً (٢).
• (الْقَنِطِينَ)(٣): قراءة في قوله تعالى: {فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ}(٤).
[التاج: قنط].
ساق الزبيدي القراءة السابقة في معرض حديثه عن صيغة المبالغة من الفعل (قنط) على زنة (فَعِل): قَنِط، كفَرِحٍ. وقراءة الجمهور جاءت على صيغة اسم الفاعل (القانطين). قال الطبري: "قرأه عامَّة قراء الأمصار (الْقَانِطِينَ) بالألف. وذكر عن يحيى بن وثاب أنه كان يقرأ ذلك (القَنِطِينَ)" (٥).
• (فَرِغَاً)(٦): قراءة في قوله تعالى: {وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فارِغاً}(٧).
[التاج: فرغ].
استشهد الزبيدي بقراءة الجمهور السابقة على أن فَارِغاً وفَرِغاً بمعنى واحد - مع أن فارغا اسم فاعل، وفرغا صيغة مبالغة أو صفة مشبهة - فقال: "ورَجُلٌ فَرِغٌ أي: فارِغٌ كفَكِه وفاكِهٍ وفَرِهٍ وفارِهٍ، ومنه قِرَاءَةُ أبي الهُذَيْلِ:{وأصْبحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِغَاً}.
(١) جامع البيان:١٠/ ١٢٧. (٢) روح المعاني: ٦/ ٨٩. (٣) بغير ألف قراءة الحسن وابنِ وَثّابٍ، والأَعْمَش، وبِشْر بنِ عُبَيْد وطَلْحَةَ، والحُسَيْنِ عن أَبِي عَمْرٍو، انظر: الكشاف: ٢/ ٥٨١، والمحرر الوجيز لابن عطية: ١/ ١٢٥، والجامع للقرطبي: ١٠/ ٣٦، والبحر لأبي حيان: ٥/ ٤٥٥، وروح المعاني للألوسي: ٢/ ١٨٣، والإتحاف للدمياطي:٤٩١، ومعجم القراءات لمختار: ٢/ ٥٣٤. (٤) الحجر: ٥٥. (٥) جامع البيان: ١٧/ ١١٣. (٦) قراءة أبي الهذيل وفضالة ابن عبيد، انظر: الكشاف: ٣/ ٣٩٥، والجامع للقرطبي: ١٣/ ٢٥٥، والبحر لأبي حيان: ٩/ ٦، وروح المعاني: ٤/ ٤٦٤، والإتحاف: ٦١٢، والدر المصون: ١١/ ٣٠٨. (٧) القصص: ١٠.