قال القرطبي: وهما لغتان كالفاره والفره، والحاذر والحذر، قاله الفراء (١). وقال الكسائي وأبو عبيدة: الفاكه ذو الفاكهة، مثل شاحم، ولاحم وتامر، ولابن، والفكه المتفكه والمتنعم. و"فكهون" بغير ألف في قول قتادة معجبون. وقال أبو زيد: يقال رجل فكه إذا كان طيب النفس ضحوكا" (٢).
• (لَبِثِينَ)(٣): قراءة في قوله تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا}(٤).
[التاج: لبث].
يشرح الزبيدي معنى لابِثٍ ولَبِثٍ على ضوء الآية وقراءتها، فيقول: "وهو لابِثٌ ولَبِثٌ أَيضاً قال الله تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا}، قال الفراءُ (٥) النّاس يقرؤونَ: "لابِثِينَ" ورُوِي عن علقَمَةَ أَنه قَرَأَ: "لَبِثينَ"، قال: وأَجودُ الوَجْهيْن "لابِثِينَ" قال: واللَّبِثُ: البَطِيء وهو جائزٌ كما يُقَال: طَامِعٌ وطَمِعٌ بمعنىً واحدٍ، ولو قلت: هو طَمِعٌ فيما قِبَلَكَ كان جائزاً". ويذكر البغوي أنهما لغتان (٦).
ومع ذلك يؤكد غير واحد من اللغويين والمفسرين على أن هناك فرقا في المعنى بين القراءتين، قال الزمخشري: " قرئ: "لابثين" و"لبثين"، واللبث أقوى؛ لأنّ اللابث من وجد منه اللبث، ولا يقال «لبث» إلا لمن شأنه اللبث، كالذي يجثم بالمكان لا يكاد ينفك منه" (٧). وقال الألوسي (٨): وفي "لَبِثِينَ" من المبالغة ما ليس في "لابثين"". ويقول أبو حيان (٩): إن فَاعِلاً يدل على من وجد منه الفعل وفَعِلاً يدل على من شأنه ذلك كحاذر وحذر. ويقول الأزهري (١٠): هو لَبِثٌ إذا صار البث من شأنه.
(١) انظر: معاني القرآن: ٢/ ٣٨٠. (٢) جامع الأحكام للقرطبي: ١٥/ ٤٤. (٣) هي قراءة حمزة والكسائي والأعمش وعلقمة ويحيى بن وثاب وطلحة، وابن مسعود، وزيد بن علي وقتيبة، انظر: معاني القرآن للفراء: ٣/ ٢٢٨، وجامع البيان للطبري: ٢٤/ ١٥٩، والكشاف: ٤/ ٦٨٨، ومعالم التنزيل: ٨/ ٣١٤، والنشر: ٢/ ٣٩٧، ومعجم القراءات لمختار: ٥/ ٢٨٧. (٤) النبأ: ٢٣. (٥) انظر: معاني القرآن: ٣/ ٢٢٨. (٦) انظر: معالم التنزيل: ٨/ ٣١٤. (٧) الكشاف: ٤/ ٦٨٨. (٨) انظر: روح المعاني:١٠/ ٢٥٠. (٩) انظر: البحر:١٠/ ٣٠١. (١٠) انظر: معاني القراءات:٥٢٥.