وقد ذكر أبو زرعة حجة القراءتين فقال: " قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو "وما يخادعون إلا أنفسهم" بالألف واحتج أبو عمرو بأن قال: إن الرجل يخادع نفسه ولا يخدعها. قال الأصمعي ليس أحد يخدع نفسه إنما يخادعها. وقرأ أهل الشام والكوفة "وما يخدعون" بغير ألف وحجتهم في ذلك أن الله أخبر عن هؤلاء المنافقين أنهم يخادعون الله والذين آمنوا بقولهم آمنا بالله وباليوم الآخر، فأثبت لهم مخادعتهم الله والمؤمنين، ثم يخبر عنهم عقيب ذلك أنهم لا يخادعونه، ولا يخادعون إلا أنفسهم، فيكون قد نفى عنهم في آخر الكلام ما أثبته لهم في أوله، ولكنه أخبر أن المخادعة من فعلهم، ثم إن الخدع إنما يحيق بهم خاصة دونه" (٥).
ويرجح السمين معنيين لـ (فاعل) هما: المشاركة، أو أن يكون (فاعل) بمعنى (فعل) فيقول: ومعنى {يخادعون الله} أيْ مِنْ حيث الصورةُ لا مِنْ حيث المعنى، وقيل: لعدم عرفانِهم بالله تعالى وصفاته ظنُّوه مِمَّنْ يخادَعُ ... و (فَاعَلَ)